المراسل : متابعات
تحولت صحارى ووديان محافظة الجوف إلى ينابيع من النور والعشق النبوي؛ وذلك بعد أن احتشد أبناء مديريات المحافظة الـ13 قاطبة في ساحة مركزية واحدة؛ ليسجل العرف القبلي واليمني لوحة فريدة من التلاحم، وتلتهم جموع البشر أمتاد الفضاء فيما يشبه المد الهادر.
ومع توافد مئات الآلاف من أبناء المحافظة إلى الساحة في رحلة احتفاء محمدية غير مسبوقة، فقد حملت المناسبة سفراً من التآلف والعفو؛ حيث شهدت طرقات العبور ومشارف الساحة عقد “صلوح قبلية” وإنهاء ثارات دامية طالما نكأت جراح القبائل.
وبهذه الصورة الفريدة، كانت المشاهد تنطق بحضور المنقذ الأعظم فكراً وسلوكاً في أوساط اليمنيين، في نفحات روحانية أعادت إلى الأذهان ملحمة المماثلة النبوية الأولى حين آخى صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار، وسكب في القلوب المنافرة سكينة الائتلاف.
ورفعت الحشود القبلية المهيبة، التي تقاطرت من عمق الصحاري والوديان رايات الاستبشار والأعلام المحمدية، حيث ازدهت قمم الكثبان بالزينة الخضراء، وامتزجت زغاريد الفخار بأصادي الزوامل والأهازيج الشعبية، فيما كانت صيحات التكبير والهتاف باسم المصطفى، وأهازيج التراث اليمني المقرون بالرسول الأعظم تشق فجاج الأرض، في عرض يصهر الموارثة القبلية بعزة الانتماء الإيماني.
وفي لحظات مفعومة بالجلال والإنصات، أصغت الجموع المحتشدة في أرجاء الساحة إلى الكلمة التاريخية الموجهة من السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، التي أبحرت بالأرواح في فياض السيرة النبوية العطرة، وأكدت على المبادئ والموجهات العملية لبناء الأمة وتحصينها، بالإضافة إلى ترسيخ الموقف اليمني في معركة التحرر وانتزاع الحقوق وكسر الحصار ولجم العدواتن.
وقد شكلت كلمات القائد بوصلة روحية وسياسية استقى منها الحاضرون معاني الصمود، وعمقت في وجدانهم العزم على مواصلة النهج المحمدي في مواجهة كل التحديات.
وبهذا المشهد، أسفرت المناسبة عن رسائل بالغة الدلالة؛ حيث صرحت القبائل المحتشدة أن هذا الاحتشاد الاستثنائي في ساحة واحدة يحمل قسم الوفاء لرسول الله، ويشكل سورا منيعا أمام كل محاولات الشق والتمزيق، مؤكدين أن الجوف اليوم تكتب تاريخا جديدا يقوم على دحر الضغائن، وسل الأحقاد، واستلهام قيم الصبر والعطاء من النبي الخاتم.
وبهذا اليوم الإيماني الأغر، تبقى صحراء الجوف شاهدة على أن ذكرى المولد الشريف باتت محطة إيمانية جمعت الشتات، وألفت بين القلوب، ورسخت عرى الأخوة التالدة تحت سقف القيادة الاستثنائية والهوية الإيمانية.




