المراسل : متابعات
حظيت مشاهد الإعلام الحربي الأخيرة، باهتمام كبير من المتابعين والمحللين العسكريين، الذين عبروا عن اندهاشهم للقدرات العسكرية اليمنية المتصاعدة من حين إلى آخر.
واعتبر الخبير والمحلل العسكري العميد مجيب شمسان أن استهداف القوات المسلحة اليمنية للأعداء بهذه الطريقة، لا يمكن فصلها عن العمليات السابقةالتي طالت سفناً سعودية في شمال البحر الأحمر قبالة منطقة ينبع، معتبراً أن مجمل العمليات يعكس صورة متكاملة من المراقبة والتحرك ضد قوات وتحشيدات العدو السعودي، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن التحشيدات التي جرى إعدادها، خلال فترة خفض التصعيد، كانت تهدف إلى امتلاك قدرات عسكرية تمكنها من تحقيق ما لم تتمكن السعودية من حسمه خلال سنوات العدوان السابقة، معتبراً أن صنعاء تعاملت معها من خلال تكثيف عمليات الرصد والاستهداف.
وتطرق شمسان إلى عمليات استهداف سابقة طالت مواقع وتحشيدات وآليات للعدو السعودي في مناطق عدة، من بينها العبر والوديعة والثنية والرويك والتداوين وصحن الجن، إضافة إلى مواقع في الساحل الغربي بمحافظة تعز، معتبراً أن تنوع المناطق المستهدفة يعكس، وفق رؤيته، اتساع نطاق الرصد والمتابعة.
ويبيّن أن القوات المسلحة اليمنية، تجمع بين وسائل هجومية متعددة، تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وطائرات «رجوم» التكتيكية، بما يسمح باختيار الوسيلة المناسبة وفق طبيعة الهدف، مؤكداً أن «المعلومة» تمثل، أحد أهم عناصر المعركة، موضحاً أن الوصول إلى معلومات دقيقة بشأن تحركات القوات والتحشيدات يتيح التعامل معها قبل انتقالها إلى مراحل متقدمة من العمليات العسكرية.
ويرى أن بعض العمليات، لم تبدأ عند وصول التحشيدات إلى مناطق الوديعة أو العبر، وإنما سبقتها عمليات رصد واستهداف للتحركات والإمدادات، معتبراً ذلك مؤشراً على امتداد عمليات المتابعة إلى ما وراء الحدود اليمنية.
ويشير كذلك إلى أن نطاق الرصد لا يقتصر على الجبهات البرية، بل يمتد إلى المجال البحري، مستشهداً باستهداف سفينة سعودية قبالة ميناء ينبع، معتبراً أن ذلك يجسد قدرة صنعاء على متابعة التحركات البحرية المرتبطة بالسعودية.
وفي السياق ذاته، تحدث شمسان عن استهداف مواقع ومنشآت عسكرية في العمق السعودي، بينها مطار نجران، معتبراً أن استخدام بعض المنشآت لأغراض عسكرية واستخبارية يجعلها، بحسب قوله، ضمن نطاق المتابعة والاستهداف.
ويؤكد أن تكامل المعلومات الاستخبارية مع الوسائط الهجومية يختصر الفترة الزمنية بين الرصد واتخاذ القرار والتنفيذ، مشيراً إلى أن قِصر «دورة القرار» يمثل، عاملاً مهماً في تحقيق دقة الاستهداف ومنع التحشيدات من الانتقال إلى مواقع هجومية، موضحاً أن طبيعة الهدف وحجمه يحددان نوع السلاح والذخيرة المناسبة، سواء تعلق الأمر بتجمعات بشرية أو آليات عسكرية أو مواقع محددة.
واعتبر شمسان أن استهداف الدبابات والآليات بدقة، وفق المشاهد، يعكس مستوى من التدريب والاحترافية في تشغيل الوسائط الهجومية، مشيراً إلى أن الجمع بين الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية يتيح التعامل مع أهداف مختلفة وفق طبيعتها وموقعها، قائلاً إن استمرار عمليات الرصد والاستهداف يفرض، حالة من القلق والترقب لدى قوات العدو السعودي التي يجري حشدها للتصعيد، ويحد من قدرتها على التحرك بحرية أو تنفيذ عمليات هجومية وفق الخطط المعدة مسبقاً.
تصعيد العدو يدفع بعمليات نوعية جديدة
وباتت القوات المسلحة اليمنية تمسك بزمام المبادرة من خلال الجمع بين الرصد الاستخباري والسرعة في اتخاذ القرار وتنوع الوسائط الهجومية، فاستهداف التحشيدات قبل تنفيذ عمليات هجومية يساهم في إحباط خططها وإرباك القوات الموجودة في الميدان.
وفي هذا الشأن يقول الخبير العسكري العميد عبدالغني الزبيدي إن التطورات الميدانية في اليمن والبحر، إلى جانب العمليات داخل العمق السعودي، تمثل عوامل مؤثرة في مسار المواجهة، محذراً من أن إقدام العدو السعودي على تصعيد عسكري واسع قد يقود إلى توسيع نطاق عمليات كبيرة للقوات المسلحة.
ويشير الزبيدي في حديثه لقناة “للمسيرة” إلى أن أي تصعيد سعودي سيقابَل بعمليات أوسع وأشد، موضحاً أن السعودية سعت إلى استقطاب الولايات المتحدة للمشاركة المباشرة في العدوان على اليمن وحصاره، إلا أن الموقف الأمريكي، اتجه نحو الاكتفاء بأشكال من الدعم التقني واللوجستي، دون الانخراط المباشر في العمليات العسكرية.
ويضيف أن واشنطن وكيان العدو الإسرائيلي يدركان، صعوبة الدخول في مواجهة مباشرة في اليمن، مستشهداً بالتجارب السابقة، معتبراً أن استمرار الحصار هو أحد العوامل الرئيسية في استمرار المواجهة.
ويرى أن رفع الحصار عن اليمن يمكن أن يسهم في تغيير مسار المواجهة، مؤكداً أن استمرار السياسات السعودية الحالية وتحشيداتها قد يدفع القوات المسلحة إلى تنفيذ مزيد من العمليات النوعية، ولا سيما ضد المنشآت الحيوية داخل السعودية.
ويتطرق الخبير العسكري إلى التحركات الرامية، إلى إشعال مواجهة داخلية بين اليمنيين، مؤكداً أن صنعاء، تمتلك الجاهزية العسكرية والاستخباراتية للتعامل مع أي تطورات ميدانية، منوهاً إلى أن القدرات الاستخباراتية لعبت دوراً في رصد التحشيدات والتحركات العسكرية، وأن الضربات الأخيرة التي استهدفت، تحشيدات دخلت من الأراضي السعودية عبر منفذ الوديعة، واصفاً تلك العمليات بأنها حملت رسالة كبيرة إلى الأطراف الموالية للعدو السعودي والتي تدفع نحو التصعيد ضد بلدها وثرواته ومقدراته.
ويشير العميد الزبيدي إلى أن السعودية، تواجه تداعيات استمرار تدخلها في اليمن، معتبراً أن السنوات الماضية أظهرت صعوبة تحقيق أهداف عسكرية حاسمة، وأن استمرار الانخراط في الحرب يفرض عليها تحديات متزايدة.
وفيما يتعلق بالقوات التابعة للعدو السعودي يصف الزبيدي بعض التشكيلات المسلحة المشاركة في المواجهة بأنها جماعات متطرفة ومرتزقة يقاتلون مقابل المال، معتبراً أن الرهان عليها في مواجهة صنعاء لن يحقق النتائج المرجوة.




