مركز آفاق اليمن يطلق أول إصداراته “الصهيونية العربية ومآلات القضية الفلسطينية”

المراسل: أخبار

 

 

أطلق مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات، خلال ندوة فكرية أُقيمت اليوم الأحد بصنعاء، أول إصداراته بعنوان «الصهيونية العربية ومآلات القضية الفلسطينية»، بمشاركة نخبة من الباحثين والكتاب اليمنيين والأكاديميين والدبلوماسيين وأعضاء مجلس الشورى.

 

 

ويتناول الكتاب ظاهرة «الصهيونية العربية» من جوانب سياسية وإعلامية واقتصادية واستراتيجية، مسلطًا الضوء على مسارات التطبيع العربي مع كيان العدو الإسرائيلي وانعكاساتها على القضية الفلسطينية، وصولًا إلى مواقف بعض الأنظمة العربية من معركة «طوفان الأقصى» والعدوان على غزة.

 

وخلال الندوة، أوضح رئيس مجلس أمناء مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات – عميد كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء، الدكتور هاني المغلس، أن الكتاب يهدف إلى تحليل نقدي لظاهرة “الصهيونية العربية”، مشيرًا إلى ضرورة فهم أساليبها الإعلامية والاقتصادية والسياسية.

 

وأكد الدكتور المغلس أن الصهيونية العربية تسعى للهيمنة على المنطقة، وأن غياب الوعي حول أهدافها يجعل المجتمعات العربية عرضة للتأثيرات السلبية.

 

من جهته، قدم الباحث والكاتب الفلسطيني الدكتور محمد البحيصي قراءة مستفيضة عن “الصهيونية العربية”، معتبرًا أن الصهيونية بشكل عام لديها ثلاثة أضلاع، يتمثل الضلع الأول في المسيحية البروتستانتية، والضلع الثاني في الصهيونية اليهودية، والضلع الثالث في الصهيونية العربية، في إشارة للموقف السلبي العربي تجاه قضية الأمة المركزية، “فلسطين”، مؤكدًا أن أهمية الكتاب تكمن في الكشف عن الخطاب المتصهين وتعريته أمام الجمهور، من خلال سبر أغواره وتحليل مضامينه، وبيان خطورته على الوعي الجمعي العربي تجاه قضية “فلسطين” والصراع العربي الصهيوني، خاصة مع انكشاف مخططات الصهيونية تجاه المنطقة، سواء المتعلقة بمشروع ما يسمى “الشرق الأوسط الجديد” أو مشروع “إسرائيل الكبرى”.

 

 

وشارك في إعداد الكتاب مجموعة من الباحثين اليمنيين والعرب، حيث قدم كل باحث إحاطة مختصرة عن إسهاماته.

 

وتطرق وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير عبد الله علي صبري في المحور الأول للكتاب إلى “الصهيونية العربية والموقف من طوفان الأقصى”، ومراحل تطور الصهيونية العربية ومدى اقترابها من الصهيونية اليهودية وانسجامها مع المشروع الصهيوني، بدءًا من فكرة الاعتراف والسلام والتعامل التجاري، وصولًا إلى التطبيع وتبنّي موقف العدو الإسرائيلي في عدوانه وجرائمه على غزة والأمة.

 

وأوضح السفير صبري أن نظام السادات في مصر كان أول من مثّل خرقًا للإجماع العربي الظاهري، حين طرح السلام خيارًا استراتيجيًا لتحرير بقية الأراضي المصرية المحتلة، ودخل في مفاوضات مع الكيان الصهيوني بعد حرب أكتوبر 1973م، معتبرًا أن هذا الطرح، رغم بدايته المقبولة والحذرة، كان بمثابة البذرة الأولى لما يمكن تسميته “بالصهيونية العربية”، وفتح الباب أمام اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، ثم اتفاقية أوسلو في سبتمبر 1993، ووادي عربة مع الأردن في أكتوبر 1994.

 

وأشار إلى أن موجة التطبيع الأخيرة، ممثلة باتفاقيات “أبراهام”، الموقعة بين دول عربية وكيان العدو الإسرائيلي في البيت الأبيض في سبتمبر 2020م، شكلت ذروة التحلل السياسي من الالتزامات العربية تجاه القضية الفلسطينية، وأضفت على المسار التطبيعي السياسي صبغة ثقافية، منتقدًا مقولة “فلسطين ليست قضيتي”، التي يرددها متطرفو موجة التطبيع الحديثة، وأنها لا تختلف عن الصهيونية العربية.

 

وأكد الباحث عبدالله صبري، أن “طوفان الأقصى” كشف تيار الصهيونية العربية كتيار متغلغل وليس طارئًا، يتحرك بصورة منظمة ومنهجية بهدف تزييف الوعي وقلب الحقائق.

 

من جانبه، تناول الباحث طالب الحسني في المحور الثاني “مدلول التطبيع وتطبيقاته الاستراتيجية الإسرائيلية”، تعريف الصهيونية العربية، التي تنطبق شعبيًا، على كل عربي يؤمن بالاحتلال الصهيوني ويناصره على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، سواء كان مسلمًا أو مسيحيًا، لافتًا إلى أنه يكفي أن يكون متنكرًا لحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة وغير القابلة للتصرف، ولحقه في المقاومة والتحرر من الاحتلال.

 

وأوضح أن مصطلح الصهيونية العربية على المستوى الرسمي، ينطبق على كل حاكم أو نظام ينخرط في التطبيع المباشر وغير المباشر مع العدو الصهيوني، ويعترف بكيانه ويتعامل معه ككيان شرعي، ويدخل في ذلك الأنظمة التي وقعت اتفاقيات سلام مع الكيان المتغطرس، بدءًا بمصر والأردن، ثم الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، والسلطة الفلسطينية وغيرها.

 

ولفت الحسني إلى أن هذا التوصيف الجامع كافٍ لرصد الظواهر النظرية والعملية للصهيونية العربية والتعرف على أصحابها وتعريتهم أمام شعوبهم، مستعرضًا مفهوم التطبيع وتطبيقاته وفق نظرية العدو الإسرائيلي، باعتباره مقدمة لأهداف استراتيجية مرتبطة بتطور الصراع ونتائج الحروب العسكرية ومبادئ القوة والمناورة السياسية وقوة الحليف.

 

أما في المحور الثالث، فقد تناول الباحث والإعلامي عبد الحافظ معجب موضوع “الإعلام العربي المعادي للمقاومة في غزة”، مع التركيز على قناة الحدث كنموذج.

 

وأشار معجب إلى أن قناة الحدث تبنت السردية الصهيونية، حيث تتهم المقاومة بالتسبب في الأوضاع السيئة في غزة، بينما تبرئ الاحتلال من جرائمه، مؤكدًا أن القناة لم تلتزم بمعايير التغطية المهنية، وقدمت خطابًا إعلاميًا منحازًا ضد المقاومة، داعيًا إلى ضرورة تكثيف الدراسات النقدية حول الإعلام العربي الموجه، وبناء سردية إعلامية مهنية تعيد الاعتبار للسياق القانوني والتاريخي للصراع.

 

وفي المحور الرابع استعرضت الإعلامية زينب الموسوي “دور السلطة الفلسطينية في المشروع الصهيوني بعد اتفاق أوسلو”، واعتبرتها من الكيانات السياسية المثيرة للجدل في التاريخ الفلسطيني المعاصر، مشيرةً إلى تحول السلطة إلى أداة سياسية أمنية تتماشى مع شروط العدو الإسرائيلي والأمريكي، مما أثر على تعريف النزاع الفلسطيني وعلاقة الفلسطينيين مع الاحتلال.

 

وأوضحت أن هذا التحول تجلى في الاعتراف بالكيان الصهيوني، ودور الأجهزة الأمنية في التنسيق الأمني، وفشل مشاريع الوحدة بين الفصائل الفلسطينية، ما أدى إلى تكريس الانقسام في التمثيل السياسي الفلسطيني، مؤكدة أن موقف السلطة من المقاومة ومعركة “طوفان الأقصى” كان سلبيًا، حيث اعتبرت المقاومة تهديدًا لمشروعها السياسي، ولم تتخلَّ عن دورها في خدمة الاحتلال حتى في اللحظات الوطنية الحرج.

 

وفي المحور الخامس اعتبر الباحث فؤاد النقاش اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 بين مصر و”إسرائيل” نقطة تحول في الصراع العربي مع الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أن الاتفاقية جعلت مصر أول دولة عربية تُحدث خرقًا في الموقف العربي، حيث أبرمت سلامًا رسميًا وأنهت حالة الحرب مع كيان العدو الإسرائيلي، مما مهّد الطريق لموجات التطبيع اللاحقة وبروز التيار الصهيوني العربي.

 

كما تناول الباحث النقاش تطور هذا التيار الذي تجاوز سيناريو “الأرض مقابل السلام” إلى اتفاقيات “أبراهام”، التي تجاهلت القضية الفلسطينية، واصفًا معركة “طوفان الأقصى” وما تلاها من أحداث في غزة بأنها لحظة اختبار حقيقية للمسار المصري، مشيدًا بموقف النظام المصري الرافض لتهجير أهل غزة، لما يمثله ذلك من خطر على الأمن القومي المصري.

 

وفي المحور السادس والأخير من كتاب “الصهيونية العربية.. ومآلات القضية الفلسطينية”، استعرض الباحث أحمد داوود إشكالية “الجسر البري بين الإمارات وكيان العدو الإسرائيلي والتطبيع على حساب غزة وفلسطين”، مسلطًا الضوء على التحول الاستراتيجي في السياسة الإماراتية؛ إذ استهل المحور بالمقارنة بين المواقف العروبية الداعمة لفلسطين في عهد مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -مستحضرًا مقولته الخالدة “ليس النفط العربي أغلى من الدم العربي”- وبين التحول الجذري والانقلاب السياسي بعد وفاته عام 2004 وصعود محمد بن زايد للحكم، وصولًا إلى توقيع “الاتفاقيات الإبراهيمية” في أغسطس 2020 وإلغاء قانون المقاطعة، بما كشف عن دور تخريبي تجاوز الخطوط الوطنية والقومية والإسلامية والإنسانية.

 

ووثق الباحث طفرة تجارية غير مسبوقة تزامنت مع حرب الإبادة؛ حيث قفز حجم التبادل البيني بين الإمارات والكيان الصهيوني من 189 مليون دولار عام 2020 إلى 1.22 مليار دولار في 2021، ليصل إلى نحو 2.9 مليار دولار في عامي 2023 و2024، لتبلغ ذروتها في توسيع مسارات التطبيع التجاري والثقافي تزامنًا مع اندلاع الحرب على غزة ومعركة “طوفان الأقصى”.

 

وأوضح داوود كيف أدى الحصار البحري الصارم الذي فرضه اليمن في البحر الأحمر وباب المندب منعًا لعبور السفن التابعة لكيان العدو الإسرائيلي، إسنادًا للمقاومة الفلسطينية، إلى دفع شركة “تراكنت” الصهيونية و”بيورترانز” الإماراتية للإعلان في ديسمبر 2023 عن إنشاء جسر بري يربط ميناء دبي بالأراضي السعودية والأردنية وصولًا إلى ميناء حيفا، مستشهدًا بتصريحات القناة 13 العبرية ووزيرة النقل “ميري ريغيف” التي احتفت بالممر باعتباره اختراقًا استراتيجيًا “مغيرًا للمعادلة” لتأمين بضائع الهند وأبوظبي متجاوزًا الحصار اليمني.

 

وشدد الباحث على أن الهرولة نحو التحالف مع العدو وتوظيف الجسر البري لتغطية احتياجاته الاقتصادية وإطالة أمد احتلاله وقت حرب الإبادة، يمثل نموذجًا صارخًا لتقديم المصالح الضيقة والتسويق لخطاب العدو الطاعن في المقاومة على حساب دماء الشعب الفلسطيني، وشاهدًا حيًا وميدانيًا على ظاهرة الصهيونية العربية.

الأقسام: الاخبار,المراسل العام,اهم الاخبار