المراسل :متابعات
في مشهدٍ مهيب يعكس وعي الشعب اليمني وثبات موقفه، احتشدت الجماهير الغفيرة في الساحة المركزية بمحافظة صعدة لإحياء ذكرى يوم الفُرقان، ذكرى معركة بدر الكبرى التي شكّلت محطة فارقة في تاريخ الإسلام، حين انتصر الحق على الباطل رغم قلة العدة والعدد.
ولم يكن هذا المشهد مقتصرًا على مركز المحافظة فحسب، بل امتد ليشمل 41 ساحة أُخرى توزعت في المديريات والعزل، في لوحة شعبيّة واسعة تؤكّـد حضور هذه المناسبة في وجدان المجتمع اليمني.
لقد بدت الساحة المركزية في صعدة وكأنها بحر بشري متلاطم، امتلأت بالرجال والشباب وكبار السن، حاملين لافتات ومردّدين الشعارات التي تعبّر عن ارتباطهم العميق بقضايا الأُمَّــة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
هذا الحضور الكبير لم يكن مُجَـرّد تجمع جماهيري عابر، بل رسالة واضحة بأن روح بدر ما تزال حاضرة في وجدان هذا الشعب الذي يرفض الخضوع ويؤكّـد وقوفه إلى جانب قضايا الحق والعدل.
وما يلفت الانتباه أن هذه الحشود لم تتوقف عند حدود مركز المحافظة، بل تكرّرت في 41 ساحة أُخرى في المديريات والعزل، في دلالة واضحة على حالة التفاعل الشعبي الواسع مع هذه المناسبة، وعلى مستوى الوعي الذي يجعل من ذكرى بدر محطة لتجديد العهد والثبات في مواجهة التحديات التي تمر بها الأُمَّــة.
ويأتي إحياء يوم الفرقان في صعدة وسائر مديرياتها في سياق استحضار الدروس العظيمة التي حملتها معركة بدر، وفي مقدمتها أن النصر يصنعه الإيمان بعدالة القضية والتمسك بالمبدأ، لا مُجَـرّد امتلاك القوة المادية.
وهي الرسالة التي تحرص الجماهير اليمنية على تأكيدها في كُـلّ مناسبة، بأن طريق العزة والكرامة هو الطريق الذي لا يقبل المساومة على القضايا الكبرى للأُمَّـة.
وبينما كانت الحشود تتقاطر إلى الساحات منذ ساعات مبكرة، بدا واضحًا أن صعدة بكل مديرياتها وعزلها تعيش حالة من الحضور الشعبي الواسع، الذي يعكس تلاحم المجتمع حول القيم والمبادئ التي يمثلها يوم الفرقان.
وهو مشهد يجسد صورة من صور الصمود الشعبي، ويؤكّـد أن هذه الذكرى لا تزال قادرة على إحياء روح التضحية والثبات في نفوس الأجيال.
وهكذا، من الساحة المركزية بمحافظة صعدة إلى 41 ساحة أُخرى في المديريات والعزل، تتجدد رسالة يوم الفُرقان: أن الحق مهما اشتدت التحديات قادر على أن يصنع طريقه، وأن الشعوب التي تستلهم دروس التاريخ تستطيع أن تصنع مستقبلها بثبات وإيمان.
(1)




