اعترافات استخباراتية أمريكية بتبدد أوهام ترامب: سقطت رهانات “الاستسلام” وبقي “الاستنزاف”

المراسل : متابعات

 

 تتزايد المؤشرات في أوساط الولايات المتحدة على أن العدوان الأمريكي على إيران يُنتج ارتدادات عكسية متسارعة، واضعاً الولايات المتحدة في ما يشبه مستنقعاً عسكرياً وسياسياً معقّداً، مع تزايد الكلفة الميدانية والمالية وتراجع القدرة على تحقيق الأهداف المعلنة.

وفي هذا السياق، أقرّ المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية “جون برينان” بأن “مسار الحرب لا يسير وفق ما أراده الرئيس دونالد ترامب”، في إشارة إلى اتساع فجوة التوقعات الأمريكية عن الواقع الميداني.

وشدد “برينان” على أن طرح “استسلام إيران غير المشروط محض هراء، ويدل على أن ترامب يدرك أن الوضع على الأرض أصبح فوضوياً ومعقداً للغاية”.

وعلق على محاولات الترقيع “الترامبية” بقوله: “كلما شعر ترامب بأن التطورات لا تسير كما توقع، ازدادت لهجته حدةً وخطابه درامية”، في اعتراف صريح بإفلاس الإدارة الأمريكية من كل الخيارات لمواجهة المأزق الراهن، والذي يتصاعد باستمرار.

على الصعيد نفسه، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أمريكيين وصهاينة تحذيرات من أن موجة العنف التي انتشرت في المنطقة قد تقود إلى نتائج معقدة وخطيرة يصعب احتواؤها، ما يشير إلى مخاوف متزايدة من اتساع حدة النتائج العكسية.

أما من الناحية الاقتصادية والعسكرية، فقد كشفت الصحيفة نفسها نقلاً عن مسؤولين في وزارة الحرب الأمريكية أن الأسبوع الأول فقط من الحرب كلف الولايات المتحدة نحو 6 مليارات دولار، في مؤشر واضح على حجم الاستنزاف المالي السريع.

وتأتي هذه الأرقام بالتوازي مع ما ذكرته وكالة “رويترز” الثلاثاء الفائت، حول لجوء إدارة ترامب إلى طلب موازنة طارئة بقيمة 50 مليار دولار بعد أربعة أيام فقط من بدء العدوان، وسط اعترافات من مسؤولين أمريكيين بوجود استنزاف كبير في الذخائر الدفاعية والهجومية، وهي مخزونات كانت مخصصة لتغطية احتياجات عسكرية لسنوات طويلة، لكنها استُنزفت خلال أيام قليلة من المواجهة.

وكان مسؤولون أمريكيون بارزون قد عبروا عن سخطهم إزاء المغامرة التي يخوضها المجرم ترامب، بعد أن جره نظيره نتنياهو إلى المستنقع، وما ترتب على ذلك من انعكاسات هشمت الهيمنة الأمريكية وبددت تواجدها القوي والفاعل والآمن في المنطقة.

في هذا السياق، قال عضو مجلس الشيوخ الأمريكي “بيرني ساندرز” في تصريحات نهاية الأسبوع الفائت: إنه “لا ينبغي أن تخضع السياسة الخارجية الأمريكية لنتنياهو”، في إشارةٍ إلى الانجرار الذي سارت فيه الولايات المتحدة لمشاركة كيان العدو في شن العدوان على إيران.

وأضاف ساندرز أنه “ينبغي أن يحدد الشعب الأمريكي السياسة الخارجية والعسكرية للولايات المتحدة، وليس حكومة نتنياهو”.

وفيما تعتبر هذه التصريحات إقراراً بانسياق إدارة ترامب وراء الأجندات الصهيونية، عكس ما يردده الرئيس الأمريكي من دعايات “أمريكا أولاً”، إلا أنها في الوقت ذاته تكشف حجم التوتر السياسي الذي يتصاعد داخل المنظومة السياسية الأمريكية.

من جهته علّق السيناتور “كريس مورفي” على المجريات بقوله: “لقد أخبرونا في غرفة الإحاطة أن المزيد من الأمريكيين سيموتون، وأنهم لن يتمكنوا من إيقاف هذه الطائرات المسيّرة”، الأمر الذي يكشف أن الخسائر التي يتكبدها العدو الأمريكي جراء الضربات الإيرانية باتت محل سخط سياسي، من شأنه أن يتزايد إذا ما استمرت إدارة ترامب في البقاء تحت نيران طهران.

وتكشف هذه المعطيات عن صورة متنامية لفشل الحسابات الأمريكية الأولية، حيث تتحول المواجهة تدريجياً إلى عبء استراتيجي ثقيل على واشنطن، مع ارتفاع الكلفة العسكرية والمالية، واتساع دائرة المخاطر الإقليمية، وتزايد الشكوك داخل المؤسسة الأمريكية حول إمكانية تحقيق الأهداف من وراء الانسياق وراء المجرم نتنياهو في العدوان على إيران.

(2)

الأقسام: الاخبار,المراسل العالمي,اهم الاخبار