“حرب الممرات” و”تسليح الاقتصاد” يتصدران المشهد… الصواريخ البالستية خارج التسوية؟

المراسل : متابعات

 

لحظة شديدة التعقيد تمر بها المنطقة، وتتقاطع فيها المسارات العسكرية مع القنوات الدبلوماسية، لتضع المنطقة أمام مشهد ضبابي مفتوح على كل الاحتمالات، فبين حشود عسكرية متصاعدة تقودها الولايات المتحدة الأميركية، وحسابات دقيقة تعتمدها إيران، تبدو المفاوضات المرتقبة أقرب إلى اختبار توازنات لا إلى مسار تسوية واضح.

وفي ظل تضارب الأجندات وتباعد الرؤى، يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام فرصة لالتقاط أنفاس التهدئة، أم أمام مرحلة جديدة تُدار فيها المواجهة بأدوات مختلفة؟

وتؤكد مصادر مطّلعة “ليبانون ديبايت”أنّ الغموض لا يزال يلفّ مصير الجولة المرتقبة من المفاوضات، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، ولا سيما إرسال حاملات طائرات وتعزيزات نوعية، ما يطرح تساؤلات جدّية حول خلفيات هذا التصعيد: هل يندرج في إطار الضغط لتحسين الشروط التفاوضية، أم يمهّد فعليًا لعودة خيار المواجهة العسكرية؟

وفي موازاة ذلك، تشير المصادر إلى أنّ إيران تتعامل بواقعية حذرة مع المسار القائم، واضعةً احتمال انهيار المفاوضات ضمن حساباتها، ومبقيةً على جاهزية سياسية وميدانية لأي تصعيد محتمل.

وتوضح أن الملفات المطروحة على الطاولة تتسم بحساسية عالية وتشابك كبير، وفي مقدّمها البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، إلى جانب شبكة العلاقات الإقليمية، فضلًا عن ملف الطاقة الذي يحتل موقعًا متقدمًا في أولويات الولايات المتحدة الأميركية، خصوصًا في ما يتعلق بالنفط والغاز والموقع الجيوسياسي لإيران.

وتلفت المصادر إلى أنّه، ورغم قابلية الملف النووي للبحث التقني،كما حصل في اتفاق عام 2015 خلال إدارة باراك أوباما، إلا أنّ طهران تنظر إليه اليوم كجزء أساسي من منظومة الردع الاستراتيجي.

أما في ما خص البرنامج الصاروخي، فتشير المصادر إلى أن الموقف الإيراني حاسم لجهة رفض إدراجه ضمن أي تسوية نهائية، مع إمكانية مناقشة بعض الجوانب التقنية المرتبطة به. في المقابل، يبقى ملف الحلفاء الإقليميين الأكثر تعقيدًا، إذ تعتبر إيران أنّ هذه القوى تتمتع باستقلالية قرارها، ولا يمكن التفاوض بشأنها بالنيابة عنها.

وتضع المصادر هذه التطورات في سياق أوسع يتجاوز البعد الثنائي، مشيرة إلى أنّ ما يجري يندرج ضمن صراع دولي على شكل النظام العالمي المقبل، في ظل سعي واشنطن إلى كبح صعود قوى كبرى، وفي طليعتها الصين، ومنع تبلور نظام متعدد الأقطاب. إلا أنّ هذا المسار، وفق التقديرات، لم يُنتج حتى الآن نموذجًا مستقرًا، بل ساهم في تكريس حالة من الفوضى وانعدام اليقين، حتى لدى حلفاء الولايات المتحدة.

وفي هذا الإطار، تتوقف المصادر عند انعكاسات هذا التحوّل والتي تظهر بوضوح في أوروبا، حيث تتصاعد النقاشات حول مستقبل التحالفات ودور حلف شمال الأطلسي، وسط طرح متزايد لفكرة بناء قوة دفاعية أوروبية مستقلة، كما تواجه دول الخليج بدورها تساؤلات استراتيجية حول جدوى الاعتماد المطلق على المظلّة الأميركية، وإمكان تنويع خياراتها الدولية.

وتشير المصادر إلى بروز ما يُعرف بـ“حرب الممرات”، حيث باتت نقاط العبور الحيوية، وفي مقدّمها مضيق هرمز، عنصرًا أساسيًا في معادلة الصراع، إلى جانب تحوّل الاقتصاد إلى أداة ضغط ومواجهة، ضمن مفهوم “تسليح الاقتصاد”.

أما على الساحة اللبنانية، فتؤكد المصادر أنّ المشهد لا ينفصل عن هذه التعقيدات، في ظل هدنة وُصفت بـ”الهشة”، تقابلها محاولات إسرائيلية لفرض وقائع ميدانية جديدة عبر عمليات تدمير واستحداث مناطق عازلة. في المقابل، تلوّح قوى المقاومة بالرد على أي خرق، ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة.

غير أنّ التحدي الأبرز داخليًا، بحسب المصادر، يتمثل في استمرار الانقسام السياسي وغياب مقاربة وطنية موحّدة، خصوصًا في ما يتعلق بمسار التفاوض مع إسرائيل. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى إطلاق حوار داخلي جامع برعاية جوزيف عون، يهدف إلى بلورة موقف لبناني موحّد يشكّل قاعدة لأي تحرك تفاوضي مقبل.

وبناءً كافة هذه المعطيات ترى المصادر أنّ المنطقة تقف أمام مفترق حاسم، حيث ستحدد المرحلة المقبلة ما إذا كانت المفاوضات ستفتح نافذة تهدئة، أم أنّ مسار التصعيد سيفرض نفسه مجددًا، في ظل نظام دولي مضطرب يعاد تشكيله على وقع الأزمات.

الأقسام: الاخبار,المراسل العالمي,اهم الاخبار