المراسل : متابعات
قبيل ساعات قليلة من افتتاح منافسات بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك، تصاعدت موجة واسعة من الانتقادات الحقوقية والإعلامية بشأن طبيعة الاستقبال المهين والتعامل العنصري الذي واجهته منتخبات وبعثات رياضية ولاعبون فور وصولهم إلى الأراضي الأمريكية.
وتداخلت التشديدات الأمنية المبالغ فيها مع المواقف السياسية العدائية تجاه بعض البلدان العربية والإسلامية، لتخلق بيئة مشحونة تفرغ البطولة العالمية من طابعها الإنساني والرياضي وتحولها إلى منصة للتضييق.
وفي الوقت الذي يفترض فيه أن تتجه الأنظار إلى المنافسة الرياضية داخل الملاعب، تحولت المطارات الأمريكية ومكاتب الهجرة والتأشيرات إلى محور جدل واسع بعد سلسلة من الحوادث التي طالت لاعبين وحكاماً وأعضاء وفود رسمية، ما ألقى بظلاله على الأجواء المصاحبة لانطلاق البطولة.
وأكدت تقارير إعلامية، عن تعرض نجم المنتخب العراقي أيمن حسين لإجراءات احتجاز واستجواب مطولة عقب وصوله إلى الولايات المتحدة، تخللها تفتيش دقيق لمقتنياته الشخصية وأجهزته الإلكترونية، الأمر الذي أثار موجة استياء في الأوساط الرياضية العربية التي اعتبرت ما جرى تصرفاً لا ينسجم مع الأعراف المتبعة في استقبال الوفود المشاركة في البطولات الدولية الكبرى.
وفي حادثة أخرى أثارت ردود فعل واسعة، مُنع الحكم الصومالي عمر قرطان، الذي اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم كأول حكم صومالي في تاريخ البطولة، من دخول الولايات المتحدة رغم امتلاكه تأشيرة دخول سارية وجواز سفر دبلوماسي، قبل أن تتم إعادته من مطار ميامي، في خطوة اعتبرها متابعون إساءة مباشرة لأحد كوادر البطولة وتناقضاً مع مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص التي يرفعها الاتحاد الدولي لكرة القدم.
كما امتدت التعقيدات إلى المنتخب الإيراني الذي واجه عراقيل كبيرة في استكمال ترتيبات مشاركته، حيث تأخرت إجراءات منح التأشيرات لعدد من أعضاء البعثة الإدارية والفنية، فيما لم يحصل اللاعبون على تصاريح الدخول إلا قبل فترة قصيرة من انطلاق البطولة، ما تسبب بإرباك واضح في التحضيرات الفنية واللوجستية للمنتخب.
في السياق، وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم على نقل المعسكر التدريبي والمقر الرئيسي للمنتخب الإيراني إلى الأراضي المكسيكية، في خطوة هدفت إلى تجنب المزيد من التعقيدات والإشكالات المرتبطة بالإقامة والتنقل داخل الولايات المتحدة.
ولم تقتصر الإشكالات على المنتخب الإيراني، إذ برزت حالات مشابهة شملت منتخبات ولاعبين من دول عربية وإفريقية مختلفة، الأمر الذي عزز الانطباع بأن المشكلة لا تقتصر على الجماهير والمشجعين، بل تمتد إلى الوفود الرياضية الرسمية المشاركة في الحدث العالمي.
وفي المغرب، أثارت قضية اللاعب زكريا الواحدي جدلاً واسعاً بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن تعرضه لمشكلات تتعلق بإجراءات السفر والتأشيرة، ما استدعى تدخلاً مباشراً من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لمعالجة الملف وضمان التحاقه ببعثة المنتخب.
كما واجه المهاجم السويسري بريل إيمبولو تأخيراً في إجراءات سفره بعد إخضاع تصاريحه الإلكترونية لمراجعات إضافية من قبل السلطات الأمريكية، الأمر الذي حال دون سفره مع بعثة المنتخب السويسري في الموعد المحدد.
إلى ذلك ذكرت وسائل إعلام عن تعرض بعثة المنتخب السنغالي لإجراءات تفتيش واستجواب مطولة عند وصولها إلى الولايات المتحدة، شملت اللاعبين وأفراد الطاقم الإداري والفني، ما أثار انتقادات واسعة بشأن طبيعة التعامل مع المنتخبات الإفريقية المشاركة في البطولة.
وترافقت هذه التطورات مع انتقادات متزايدة لدور الاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث يرى مراقبون أن “فيفا” بدا عاجزاً عن توفير الحماية الكافية للكوادر الرياضية التابعة له، أو ممارسة الضغط اللازم لضمان معاملة متساوية لجميع المشاركين بغض النظر عن جنسياتهم وخلفياتهم السياسية والثقافية.
وتوسعت دائرة الجدل مع ظهور معلومات عن إجراءات مالية مشددة طالت جماهير بعض الدول الإفريقية، بعدما طُرح في وقت سابق مقترح يلزم مشجعي عدد من الدول بإيداع ضمانات مالية مرتفعة للحصول على تأشيرات الدخول، قبل أن يتم التراجع عنه لاحقاً تحت ضغط الانتقادات المتزايدة.
وتزايدت المخاوف مع اتساع الدور الأمني لدوائر الهجرة والجمارك الأمريكية في إدارة وتأمين فعاليات البطولة، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية دولية من أن تؤدي الإجراءات المشددة إلى حالات تمييز أو تضييق تمس بعض المشاركين والجماهير على أساس الخلفيات العرقية أو الثقافية أو السياسية.




