مفتي الديار اليمنية يجرّم الصمت ويؤكد: “الصرخة” جاءت والأعداء يرتكبون أبشع الجرائم بحق أمتنا

المراسل : متابعات

 

شدّد مفتي الديار اليمنية، العلامة شمس الدين شرف الدين، على مواجهة العدوّين الأمريكي والصهيوني بكل قول وفعل له تأثير عليهما، مؤكداً أن شعار “الصرخة في وجه المستكبرين” يمثل أحد أوجه المواجهة.

وفي خطبتي الجمعة أمس بصنعاء، عرّج العلامة شمس الدين شرف الدين على الذكرى السنوية للصرخة، مفنداً مزاعم بعض من يدعي أن رفع الصرخة داخل المسجد أو قبل الخطبة من الأمور اللازم تجنبها.

وقال: “جاءت هذه الصرخة بعد أن ظهر ما ظهر من أمريكا و(إسرائيل)، من هذا الطغيان الذي لا يخفى على أحد، حتى الكفار في مشارق الأرض ومغاربها قالوا هذا طغيان، وهذا جور”.

وأضاف أنه “طيلة مراحل الصراع العربي الإسرائيلي، و(إسرائيل) تقتل العرب والمسلمين في غزة وفي فلسطين وفي البلدان المجاورة، في كل مكان، من الاغتيالات، من الظلم، من الجور، من الفحشاء”، مؤكداً أن “أمريكا تقف وراء كل هذا الطغيان، وتمده وتقف معه”.

وتساءل مفتي الديار اليمنية: “في ظل هكذا أجواء، في ظل هكذا ظلم، ما الذي ينبغي أن يكون حال المسلم عليه؟ هل يصمت؟ هل يبقى مكتوف الأيدي؟ هل يصمت تجاه هذا الظلم؟ هذا خطأ”.

وتابع في الخطبة: “قد يقول البعض إن الله تعالى قد أمر موسى وهارون بأن يقولا قولاً ليناً لفرعون، وإن هذا ليس من القول السديد، وإنه ليس من الحكمة، أو يقول إن هذا الشعار يتنافى مع الآيات الكريمة التي تدعو للقول السديد والحكمة والقول اللين”، مضيفاً: “لا، ليس صحيحاً، هذا الشعار لا يتنافى مع الآيات الكريمة”.

وأشار إلى أن تلك “الآيات الكريمة يُستدل بها ويُستشهد بها في بدايات الدعوة ودعوة الناس إلى الله سبحانه وتعالى، لكن حينما يصل الإنسان إلى طريق مسدود، وعندما يجد مواجهة وعدواناً وظلماً وكفراً وطغياناً؛ من حقه أن يواجه الفاسد والظالم ويحذر الناس منه، ويدعو على هذا الظالم، حتى ولو بالموت”.

واستدل العلامة شمس الدين شرف الدين بما كان يفعله الرسول الأعظم محمد -صلوات الله عليه وآله وسلم- وسائر الأنبياء، حيث كان النبي يدعو على الظالمين حتى في الصلاة، مبيناً أن النبي دعا على من حاربوا الدين وضيقوا عليه بدعاء: “اللهم اجعلها على مُضر سنين كسنين يوسف، اللهم اشدد وطأتك على مُضر، واجعلها سنين كسنين يوسف”؛ أي السبع سنوات العجاف التي أصابت قوم مصر، وفعلاً استجاب الله تعالى دعوة النبي محمد -صلوات الله عليه وآله- حتى أكل من دعا عليهم الجيفة والميتة و”العلهز” الذي هو وبر الجمل مخلوطاً بالدم.

واعتبر مفتي الديار اليمنية هذه الشواهد وغيرها مما فعله أنبياء الله مع قومهم الظالمين والجائرين “دليلاً على مشروعية الدعاء على الظالم حتى في الصلاة، فضلاً عن الصرخة في المسجد بعد الخطبة”.

وتابع: “وهكذا الحال في هذه الصرخة، عندما عرفنا ظلم أمريكا، وجبروت أمريكا، لم يكن هناك من حل إلا المواجهة، وأقل المواجهة هي الصرخة في وجوههم”.

ورداً على من يقولون “إن الصرخة هذه ليست مناسبة.. يكفي أن نقول اللهم العن الظالمين.. واللهم عجل بزوال الظالمين”، قال مفتي الديار اليمنية: “إن هذا دعاء عظيم، لا شك في ذلك، لكنك عندما تسمي الظالم بنفسه، هذا في نفس الوقت دعاء عليه، وفي نفس الوقت تعريف له بأنه هو ظالم، وأن الموقف كاملاً هو البراءة منه والكفر به”، مشدداً على ضرورة البراءة من الظالمين كما فعل أنبياء الله إبراهيم ونوح وغيرهم ممن تبرأوا حتى من أقاربهم كي لا يكونوا شركاء في الظلم.

وتطرق إلى الحيثيات التي سبقت انطلاق مشروع الصرخة في وجه المستكبرين، موضحاً أن كل ما حصل في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر العام 2001 (تصحيح تاريخي)، وما أفرزته وصولاً إلى اليوم، يثبت أن كل ذلك كان مخططاً لالتهام المنطقة والسيطرة عليها.

وقارن مخرجات تلك الأحداث بما هو حاصل اليوم في المنطقة، معتبراً أن كل المعطيات تؤكد صوابية الموقف القرآني في المواجهة، والصرخة في وجه المستكبرين، مضيفاً: “بعد كل تلك الأحداث وهذه الأحداث يأتي من يقول: ماذا ينبغي علينا فعله؟ الذي يجب على الناس أن يفعلوه هو أن يتخذوا موقفاً، هذا الموقف يتمثل بأي موقف كان، المهم فيه إعلان البراءة من هؤلاء الأعداء”.

وأكد أنه “عندما يصل الإنسان إلى طريق كهذه الطريق، يجب على الإنسان أن يتخذ الموقف الصحيح إزاء ما يجري من ظلم وجبروت وطغيان أمريكي وإسرائيلي، والوقوف أمامهم، والتبرؤ منهم، وإعلان البراءة منهم، والدعاء عليهم، واللعنة لهم”.

وبيّن أن “هذا هو المشروع، هذا الذي عرفناه من كتاب الله، هذا الذي عرفناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم”، وليس “موقفاً آخر يدعو إلى الاستسلام وعدم المواجهة؛ فهذا ليس من فعل الأنبياء والمرسلين ولا من شأن الأولياء والصالحين أبداً”، منوهاً إلى أن “موقف المؤمن هو الموقف الجاد، ولذلك ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر”.

وتطرق العلامة شمس الدين شرف الدين إلى التطورات الحاصلة في المنطقة، قائلاً: “إن أمريكا التي ليست من منطقتنا وبيننا وبينهم آلاف الكيلومترات، ومع ذلك يأتون إلى بلادنا، يستبيحون بلاد العرب، يضغطون على العرب وينهبون خيراتهم وأموالهم”.

وأضاف: “ربما تسمعون هذه الأيام أن أمريكا منعت وصول دفعة من الأموال المستحقة للعراق، وتشترط بأن يكون رئيس الوزراء ممن ترضى عنه، لا من يرضى عنه الشعب العراقي”، لافتاً إلى وضع “القواعد الحربية الأمريكية في الأراضي العراقية وفي كل مكان، وعكوفها على إخضاع العراق ونهب خيراته وثرواته ومصادرة سيادته”.

وتطرق إلى القواعد الأمريكية والبريطانية ومختلف القواعد الغربية التي تحتل دول الخليج، متسائلاً: “كيف لتلك القواعد أن تبقى في هذه البلاد العربية؟ وهي بلاد ذات سيادة كما هو المزعوم، وكما هو المدعى من جهة الأنظمة؟”.

واعتبر أن تلك الدول التي تدعي أن لها كياناً سيادياً وعلماً وطنياً ونشيداً وطنياً وقراراً وغيره، اتضح أن ليس لديها لا سيادة ولا قرار، إنما الكل عبيد تحت راية الأمريكي، مجدداً التساؤل: “أين عزة المسلم؟ أين شهامة المسلم؟ أين كرامة المسلم؟”.

الأقسام: الاخبار,المراسل العام,اهم الاخبار