يديعوت أحرونوت: الردع الإيراني وضربات المقاومة يفجّران الاقتصاد الصهيوني بغلاء وتضخم متواصلين

المراسل : متابعات

 تواصل انعكاسات الردع الإيراني التهام الاقتصادين الأمريكي والصهيوني، ومفاقمة معاناة المواطنين في الولايات المتحدة وقطعان الغاصبين في فلسطين المحتلة، وهو ما يضاعف حالة السخط الجماهيري ضد مجرمي الحرب نتنياهو وترامب، وينذر بمزيد من التصدعات والانقسامات داخل جبهة العدوان.

وفيما تزداد أسعار النفط والسلع في أمريكا بشكل شبه يومي على وقع أزمة الطاقة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز والتصعيد الأمريكي في مياه الخليج، حذر إعلام العدو الصهيوني من موجة غلاء جديدة تزيد أتعاب الغاصبين، بعد سلسلة انهيارات اقتصادية وجرعات سعرية طالت مختلف السلع منذ السابع من أكتوبر 2023 حتى اليوم.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في تقرير للمحلل الاقتصادي الصهيوني “جاد ليئور”، أن قطعان الغاصبين مقبلون على موجة جديدة من الغلاء، تبدأ بارتفاع سعر الوقود إلى 8.07 شيكل للتر الواحد، أي ما يعادل 2.7 دولار، لافتاً إلى أن هذا الارتفاع قد يتزامن مع زيادات تشمل منتجات الألبان الأساسية الخاضعة للرقابة الحكومية بنسبة 1%.

ولفت التقرير إلى أن موجة جديدة من الغلاء باتت وشيكة، تشمل الوقود، والإيجارات، ومنتجات غذائية متعددة، مرجحاً أن يتراوح أثرها على مؤشر الأسعار بين 1.3 و1.5%، مشيراً إلى أن شركة “تنوفا” تتجه لرفع سعر الزبدة بنسبة 5%، على أن تلحق بها شركتا “تارا” و“جاد” بعد الأعياد اليهودية برفع أسعار منتجات الألبان ومشتقاتها بنسبة تصل إلى 3%.

كما توقع المحلل الصهيوني أن تلجأ شركات أخرى إلى رفع أسعار سلع غذائية غير خاضعة للرقابة بنسبة تتراوح بين 3 و5% خلال الشهرين المقبلين. ولفت إلى أن منتجات الألبان تمثل جزءاً مهماً من الإنفاق الشهري للأسر الصهيونية، ولا سيما العائلات محدودة الدخل وكبيرة العدد، ما يعني أن هذه الزيادات ستضيف عشرات الشواكل شهرياً إلى أعباء الأسرة المتوسطة.

ويؤكد المحلل الصهيوني أن هذه الزيادات ستدفع مؤشر الأسعار إلى الصعود مجدداً، ما يعني عودة التضخم، مبيناً أن هذا الارتفاع المتوقع في مؤشر أسعار المستهلك قد يعيد معدل التضخم السنوي إلى ما فوق 2%، خصوصاً أن المؤشر خلال عام 2025 لم يسجل سوى 1.1%.

واعتبر أن هذه الاضطرابات تشكل عائقاً أمام أي توجه مما تسمى “لجنة السياسة النقدية في بنك إسرائيل” نحو خفض الفائدة في اجتماعها المقبل، خاصة مع استمرار الارتفاع في أسعار المنتجات الزراعية.

وتأكيداً على فاعلية الردع الإيراني واتسام تأثيراته بالديمومة على المديين المتوسط والبعيد، حذر المحلل الصهيوني من أن الآثار الاقتصادية ستظل مرشحة للارتفاع بغض النظر عن انتهاء ما أسماها “الحرب على إيران”.

وفي إطار تأثيرات الردع القادم من الجبهة الشمالية، وتحديداً عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان، أكد المحلل الصهيوني أن ضربات حزب الله ألحقت أضراراً بالغة بالزراعة في المناطق الحدودية مع لبنان بعد تضرر المنتجات الزراعية في المناطق المحيطة بغلاف غزة، وهو ما أسهم في تقليص “الإنتاج المحلي” وتسبب في زيادة الضغوط على الأسعار.

وفي ملف السكن، أوضح أن الإيجارات مرشحة بدورها للارتفاع بفعل زيادة الطلب، خصوصاً في وسط مدن فلسطين المحتلة، مع توقعات بزيادة تتراوح بين 5 و6% خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع موسم تبديل المستأجرين وتوقيع العقود الجديدة.

وفي سياق متصل، تطرق التقرير إلى أن البنوك وشركات الاستثمار رفعت توقعاتها للتضخم في عام 2026 من 2.1% إلى ما بين 2.3 و2.5%، ما يعزز التقديرات بأن تثبيت أسعار الفائدة سيستمر، وهو ما سيضاعف الضغوط على الأسر الإسرائيلية في المرحلة المقبلة، فضلاً عن تداعيات ذلك على قطاع الاستثمار الذي يشهد تصدعاً متواصلاً منذ أكثر من عامين.

المخاوف الصهيونية من موجة الغلاء القادمة تتعزز، بعد أن حذر التقرير الصهيوني من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيفاقم الاضطراب الاقتصادي الصهيوني، لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة انعكس بشكل كبير على أسعار النقل والمواصلات وحتى أسعار الرحلات الجوية.

وبناءً على هذه المعطيات، يتأكد للجميع أن العدوان على إيران انعكس سلباً على كل المستويات لخلق تصدعات عسكرية وسياسية واقتصادية وحتى “اجتماعية” على الجانبين الأمريكي والصهيوني، ما يجعل من تكرار التصعيد أو استمرار العربدة الأمريكية في مياه الخليج انتحاراً بكل المقاييس.

كما أن تفاقم الأزمات في فلسطين المحتلة على وجه التحديد، يزيد من عوامل الهجرة العكسية؛ فقطعان الغاصبين الذين لا يجدون الأمن حتى في فترات “التهدئة” أو فترات خفض التصعيد، يجدون أنفسهم أمام موجات غلاء متلاحقة، وهو ما يبدد كل عوامل بقاء الاحتلال، حيث لا مغريات مالية واستثمارية، ولا حياة مستقرة أمنياً ومعيشياً.

الأقسام: الاخبار,المراسل العالمي,اهم الاخبار