قرار ترامب يهز أوروبا… فجوة دفاعية تقلق العواصم الغربية

المراسل : متابعات

في خطوة أثارت قلقًا واسعًا داخل أوروبا، كشف قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإلغاء خطة نشر صواريخ بعيدة المدى في ألمانيا عن حجم الفجوة الدفاعية التي تعانيها القارة الأوروبية، في مواجهة الترسانة الروسية المتنامية، ما دفع عواصم أوروبية إلى البحث عن بدائل مستقلة لتعزيز قدراتها الردعية.

وبحسب تقرير نشرته “فايننشال تايمز”، فإن إلغاء مشروع نشر صواريخ “توماهوك” و”دارك إيغل” الأميركية في ألمانيا أعاد تسليط الضوء على اعتماد أوروبا الطويل على المظلة العسكرية الأميركية، وعجزها عن تطوير قدرات ردع بعيدة المدى بشكل مستقل.

وكانت الخطة التي وُضعت خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن تهدف إلى نشر كتيبة مزودة بصواريخ دقيقة بعيدة المدى وقادرة على استهداف مواقع استراتيجية داخل روسيا، ضمن مساعٍ لتعزيز الردع التقليدي لحلف شمال الأطلسي.

وفي هذا السياق، اعتبر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن قرار ترامب سيكون “مؤسفًا ومضرًا” لأوروبا، محذرًا من أنه سيؤدي إلى اتساع فجوات القدرات الدفاعية الأوروبية في مواجهة موسكو.

وتشمل هذه القدرات ما يُعرف بـ”الضربات الدقيقة العميقة”، وهي منظومات صاروخية يتراوح مداها بين 2000 و3000 كيلومتر، وتُستخدم لاستهداف قواعد عسكرية وبنى تحتية استراتيجية بعيدة عن خطوط المواجهة.

ويرى خبراء عسكريون أن هذه الأسلحة تمثل عنصرًا أساسيًا في أي استراتيجية ردع، لأنها تتيح تهديد العمق الاستراتيجي للخصم، والرد على أي هجوم من دون الانزلاق إلى حرب نووية أو مواجهة شاملة.

وفي هذا الإطار، قال كاميل غراند، الأمين العام لجمعية صناعات الطيران والأمن والدفاع في أوروبا، إن هذه القدرات “توفر عنصر ردع تقليدي قادر على إلحاق الضرر بخصم محتمل من مسافات بعيدة”، مشيرًا إلى أن الحروب الأخيرة، سواء في أوكرانيا أو إيران، أثبتت أهمية استهداف البنى الحيوية في تغيير مسار النزاعات.

ورغم امتلاك بعض الدول الأوروبية صواريخ متوسطة المدى، مثل “تاوروس” الألمانية و”ستورم شادو” البريطانية – الفرنسية، إلا أن المخزونات تبقى محدودة، فضلًا عن أن معظم هذه الأنظمة تُطلق جوًا، ما يجعل استخدامها مرتبطًا بتحقيق تفوق جوي قد يصعب ضمانه من دون دعم أميركي مباشر.

في المقابل، تمتلك روسيا ترسانة واسعة من الصواريخ الباليستية وصواريخ “كروز” بعيدة المدى، بينها “كينغال” و”9 إم 729″، القادرة على ضرب مدن أوروبية رئيسية انطلاقًا من مواقع متقدمة مثل كالينينغراد.

أمام هذا الواقع، أطلقت ألمانيا وفرنسا وبولندا وإيطاليا منذ عام 2024 برنامجًا مشتركًا باسم “إلسا”، يهدف إلى تطوير صواريخ أوروبية بعيدة المدى، قبل أن تنضم إليه بريطانيا والسويد لاحقًا.

غير أن خبراء يعتبرون أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، ولن يثمر فعليًا قبل ثلاثينيات هذا القرن، ما يدفع بعض المسؤولين إلى اقتراح حلول مؤقتة، تشمل تعديل أنظمة قائمة وتحويل الصواريخ البحرية إلى نسخ برية أو جوية.

كما تسعى أوروبا للاستفادة من الخبرة الأوكرانية في مجال الضربات بعيدة المدى، بعد نجاح كييف في تطوير صواريخ ومسيّرات قادرة على استهداف مواقع داخل العمق الروسي.

ويعكس هذا النقاش تحوّلًا استراتيجيًا داخل أوروبا، حيث باتت القارة أكثر اقتناعًا بضرورة بناء قدرات ردع مستقلة، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة، خصوصًا في ظل التحولات السياسية الأميركية وعدم وضوح مستقبل الالتزامات الدفاعية تجاه الحلفاء.

الأقسام: الاخبار,المراسل العالمي,اهم الاخبار