المراسل : متابعات
كشف تقرير استقصائي نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، عن مشهد من مشاهد انهيار اقتصاد إمارة دبي، مؤكداً أن العدوان “الصهيو-أمريكي” الغاشم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد ارتد وبالاً على حلفاء واشنطن في المنطقة، حيث تحولت الوجهة السياحية العالمية إلى “مدينة أشباح” نتيجة الضربات الانتقامية الإيرانية التي أدبت الدول المستضيفة للقواعد الأمريكية.
وأوضح التقرير أن انخراط الإمارات في الأجندة العدوانية ضد طهران أدى إلى “آثار مدمرة” لم يكن يتوقعها صانع القرار في دبي. فبدلاً من الرفاهية، تعاني الفنادق والشركات المحلية اليوم من هروب جماعي للسياح الأجانب والمستثمرين، في ظل أزمة وجودية تهدد بانهيار قطاع الضيافة بالكامل.
وكشف عن جزء من ملامح الانهيار في قطاع السياحة الإماراتي، مؤكدًا أن مطار دبي فقد أكثر من 2.5 مليون مسافر في الربع الأول من عام 2026، مع تراجع سياحي مدوٍ بلغ نسبة 66% في شهر مارس وحده، بعد أن أدرك المسافرون أن منطقة الخليج لم تعد آمنة، وهذا بسبب تحويلها إلى منطلق للعدوان. فيما فرضت الحرب عزلة جوية على المحمية الخليجية حيث توقفت قرابة 40 شركة طيران عن الهبوط في دبي، بينما فشلت الشركات الأوروبية والأمريكية في الحصول على غطاء تأميني لرحلاتها، ما جعل مباني المطار (1 و2) المخصصة للرحلات الاقتصادية تبدو كـ “مدن أشباح” مهجورة، فيما بدا المبنى رقم (3) المخصص لطيران الإمارات “فارغاً”.
ونقل الموقع البريطاني شهادات حية لمقيمين ومستثمرين أكدوا أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية_ التي جاءت كـ “رد انتقامي مشروع” على الدول التي تتعاون مع القوات الأمريكية_ قد حطمت الصورة النمطية لدبي كواحة آمنة.
وروى عمال في فنادق عالمية كيف عاش السياح حالة من الرعب والارتباك، حيث اضطرت إدارة الفنادق لنقل النزلاء من الطوابق العليا إلى الطوابق السفلية كإجراء احترازي من الضربات الإيرانية الدقيقة، بينما كان مئات المسافرين عالقين في الردهات يبحثون عن مخرج من منطقة تحولت إلى ساحة صراع بسبب السياسات العدائية ضد طهران.
ولم يتوقف الأمر عند السياحة، بل طال عمق الاقتصاد؛ حيث أكدت “تاتيانا”، وهي صاحبة شركة لوجستية، أن المستثمرين بدأوا فجأة في تصفية أصولهم والبحث عن بدائل في أوروبا، بعد أن شعروا أن العيش في هذه المدينة _ التي تشارك في الحروب العدوانية _”لم يعد يستحق العناء”.
كما كشف التقرير عن تسريح جماعي لآلاف العمال في قطاعات حيوية كالإعلانات والخدمات نتيجة الركود المفاجئ.
فيما كانت النقطة الأهم التي ركز عليها تقرير الـ “ميدل إيست آي” هي المفارقة بين ما تروج له السلطات الإماراتية وما يحدث في الواقع، حيث لا يكترث الزائر والوافد الأجنبي بالدعاية الداخلية بقدر نظره للواقع المشاهد. فبينما تمتلئ الشوارع بصور القادة الإماراتيين وعبارات “حفظ الله أمتنا” والصور التي تدغدغ مشاعر الشارع، كانت مراكز التسوق (مثل سيتي ووك) والمطارات تتحول إلى أماكن خالية. وقد أراد التقرير أن يقول إن الشعارات الوطنية لا يمكنها جلب السياح والرفاهية إذا كانت السياسة الخارجية للدولة تضعها منطلقًا للحرب ثم في “مرمى نيران” الجار القوي. مشدداً على أن دبي وصورتها العالمية قد اهتزت ربما إلى غير رجعة.




