المراسل : متابعات
في تصعيد جديد يعكس تمسّك طهران بخيار المواجهة، كشفت تقارير إيرانية أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أعطى توجيهات جديدة للقوات المسلحة بمواصلة العمليات ومواجهة الخصوم “بحزم”، بالتزامن مع تهديدات مباشرة بردّ عسكري واسع في حال تعرّضت إيران لأي هجوم جديد، وسط استمرار التوتر مع الولايات المتحدة في الخليج ومضيق هرمز.
وقالت وكالة “فارس” الإيرانية إن خامنئي التقى رئيس القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية علي عبداللهي، الذي أطلعه على مستوى جهوزية القوات المسلحة، مؤكداً أن “القوات على أهبة الاستعداد” لمواجهة أي تحرك أميركي أو إسرائيلي، وأن الرد الإيراني سيكون “سريعاً وحاسماً” إذا ارتكب “العدو أي خطأ”.
ولم تحدد الوكالة موعد الاجتماع، فيما يواصل خامنئي إصدار بيانات مكتوبة فقط منذ تعيينه مرشداً خلفاً لعلي خامنئي، الذي تحدثت تقارير عن إصابته في الضربات الجوية التي استهدفت إيران في بداية الحرب الأخيرة.
وفي موازاة ذلك، صعّد الجيش الإيراني من لهجته، إذ نقلت وكالة “تسنيم” عن المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا قوله إن أي هجوم جديد على إيران سيُواجَه “بأسلحة جديدة وأساليب حرب جديدة وساحات قتال جديدة”، محذراً من أن سفن الدول الملتزمة بالعقوبات الأميركية ستواجه صعوبات في عبور مضيق هرمز اعتباراً من الآن.
كما كشف نواب إيرانيون أنهم يعملون على إعداد مشروع قانون يكرّس رسمياً إدارة إيران لمضيق هرمز، ويتضمن بنوداً تمنع مرور سفن “الدول المعادية”، في خطوة تعكس اتجاهاً إيرانياً نحو تشديد السيطرة على أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
ويأتي هذا التصعيد بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن أي استهداف للسفن الإيرانية سيقابل بـ”ضربة عسكرية واسعة” ضد مراكز أميركية وسفن وصفها بـ”المعادية” في المنطقة، وذلك عقب الهجوم الذي نفذه الجيش الأميركي على ناقلتي نفط إيرانيتين في خليج عمان رغم سريان وقف إطلاق النار، وفق الرواية الإيرانية.
في المقابل، أكدت واشنطن أن السفينتين حاولتا خرق الحصار البحري المفروض على إيران منذ 13 نيسان الماضي، عبر محاولة دخول ميناء إيراني، مشيرة إلى أن القوات الأميركية تواصل عمليات التفتيش وتحويل مسار السفن في الخليج وبحر العرب.
وتتزامن هذه التطورات مع ترقب دولي لرد إيران على المقترح الأميركي الأخير لوقف الحرب، في وقت لم يصدر أي إعلان رسمي من طهران أو واشنطن بشأن نتائج الاتصالات الجارية، فيما تتواصل التحذيرات من احتمال انفجار مواجهة أوسع في المنطقة إذا استمر التصعيد في مضيق هرمز والخليج.
وتشهد المنطقة منذ أسابيع توتراً غير مسبوق بعد المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دفعت واشنطن إلى فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، بينما لوّحت طهران باستخدام أوراق الضغط الاقتصادية والعسكرية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. كما تصاعد التنسيق العسكري بين إيران وروسيا خلال الفترة الأخيرة، وسط اتهامات غربية لطهران بتزويد موسكو بمسيّرات قتالية استخدمت في الحرب الأوكرانية.




