السيد القائد في المحاضرة الأولى: القرآن الكريم يقدّم أرقى رؤية لمواجهة الأعداء والتحرر من التخبط وفوضى التحليلات القاصرة

المراسل : متابعات

 

استعرض السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي_ يحفظه الله_ اليوم، الأسس والمفاهيم والثوابت والرؤى القرآنية التي تساعدنا على بناء الواقع، والنموذج القوي للأمة في مواجهة الأعداء، ومختلف المجالات، ودورها في تشكيل أمة منضبطة، بعيدة عن الفوضى والرؤى القاصرة.

وأكد السيد القائد، في المحاضرة الأولى من سلسلة دروس شهر ذي الحجة المبارك، أن الله سبحانه وتعالى “هو المحيط بكل شيء علماً، وحينما يدلنا على المواقف ويرسم لنا المواقف، ويحدد لنا التوجهات الصحيحة؛ فهذه هداية كما قال: ﴿لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، وبهذه الصيغة المؤكدة: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾”.

وأوضح السيد القائد ما قاله شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي — رضوان الله عليه — عن هذه الآية المباركة، بأنها “من الآيات الشاملة، ومعناها واسع جداً، وتتحدث عن سنة في مقاصد القرآن؛ وهو أنه يهدي للتي هي أقوم في كل مجال من المجالات التي يتناولها، بأحسن شيء، وأكمل شيء، وأفضل شيء”.

وأضاف: “حينما يقدم لنا القرآن الكريم رؤية، في أي مجال من المجالات، هو يقدم أرقى رؤية تستقيم بها حياتنا، ويستقيم بها موقفنا، فيقدم ما هو الأرقى، والأعظم، والأنجح، ويحقق الأهداف المهمة على أرقى مستوى”.

 

حاجة الأمة إلى أقوم طريقة في مواجهة الأعداء

وتساءل السيد القائد في محاضرته اليوم: “ألسنا بحاجة إلى أقوم طريقة في مواجهة العدو؟ أقوم طريقة لأن نكون عليها في الحياة، أقوم طريقة في كل شؤوننا؟ فعلاً نحتاج إلى ذلك، فهو يقدم لنا الأقوم، الأرقى، الأحسن، الأفضل، والأعظم؛ هذا مهم بالنسبة لنا؛ لأنه يقينا من التخبط الذي وقع فيه العرب على مدى عقود من الزمن، ومنذ بدء الاحتلال البريطاني لفلسطين لأكثر من مئة عام، ثم من تمكينه للعدو الإسرائيلي، ونحن اليوم في العقد الثامن من الصراع الساخن مع العدو الإسرائيلي”.

وقال: “المسألة هامة؛ لأن الناس يهدرون الوقت، والجهود، والإمكانات في خيارات خاطئة تكون نتيجتها التمكين للعدو أكثر، وأن يهبطوا بواقعهم إلى الأسوأ، وأن تكون الأضرار كبيرة والكلفة هائلة جداً في كل شيء؛ في دينهم ودنياهم وحريتهم وكرامتهم، فهذا يقيناً من الخيارات الخاطئة التي لها عواقب سيئة”.

وأضاف: “في إطار هداية الله سبحانه وتعالى وما قدمه لنا في القرآن الكريم، كل ما نسير عليه في الاتجاه الصحيح موثوق ومضمون، تتحرك بثقة واطمئنان، وهذا شيء مهم أيضاً، مع أنه ﴿يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ بهذا المفهوم الشامل والواسع، ويهدي إلى الأداء الأقوم؛ يعني الطريقة التي نسير عليها، كيف نسير عليها بأرقى مستوى من الأداء”، مجيباً “حينما يهدينا الله إلى الموقف الصحيح، يهدينا أيضاً إلى كيف نتحرك في ذلك الموقف بأرقى مستوى في أدائنا العملي”

وبين السيد القائد أن لهذا أهمية كبيرة جداً، قائلاً: “كل ما يهدينا إليه، يهدينا أيضاً إلى طريقة تنفيذه بأرقى مستوى؛ مثلاً حينما يهدينا إلى التوحد والاعتصام بحبل الله جميعاً، وأن نكون أمة واحدة تدعو إلى الخير، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وأن نتآخى في هذا الاتجاه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، فهو يهدي إلى التوحد على أكمل طريقة، أن نكون أنصاراً لله على أحسن طريقة، وأرقى ما تكون عليه أمة تنصر قضية على أحسن ما يمكن في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ وهكذا، هذا ما يضمن لنا أن يكون أداؤنا العملي راقياً، وتحركنا بشكل صحيح”.

واستطرد قائلاً: “حينما نستوعب، حينما نتفهم هدى الله سبحانه وتعالى؛ قد تحصل الكثير من الأخطاء، وقد يكون مستوى الأداء هابطاً، نتيجةً لماذ؟ لضعف الوعي، لعدم الاستيعاب الكافي، لعدم الالتزام بالقدر المفترض… إلى آخره. أيضاً حينما نسير على أساس القرآن الكريم، ليس فقط أننا سنحصل على الرؤية الصحيحة، والاتجاه الصحيح، والموقف الصحيح، وننسجم مع سنن الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة التي تكفل النجاح والنصر والاستقامة في شؤون الحياة، بل أكثر من ذلك؛ أنه صلة لنا بالله الحي القيوم — من أسماء الله الحسنى القيوم — والله سبحانه وتعالى يهدينا، وفي نفس الوقت هو المدبر لشؤون السماوات والأرض”.

 

الرعاية والتدبير الإلهي في ميدان المواجهة

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى ليس فقط يقدم الهداية ويتركنا للواقع، بل يمنّ علينا برعايته، ويشملنا بها في إطار تدبيره، تأتي من الله الرعاية؛ ولهذا يأتي من الله سبحانه وتعالى مع الهداية للموقف، الوعد بالنصر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾”.

وأكد أن الله “لا يتعامل معنا كمستشار يقدم لنا المشورة والرؤية ويتركنا للواقع، ربنا الرحيم بنا مولانا نتولاه سبحانه وتعالى، فيشملنا برعايته، يهدينا في الواقع العملي مع الهداية التي قدمها في كتابه، تأتي هداية الإلهام، التوفيق، والتسديد في مسار العمل وفق هدايته بكتابه الكريم، وتأتي أيضاً في التفاصيل العملية التي نحتاج فيها إلى ذلك في كثير من الأمور، التي تمتد إلى تفاصيل كثيرة في إطار الموقف، والعمل، والمواجهة، والإنتاج، والتحرك في مختلف المجالات… إلى آخره”.

وتابع: “ثم أيضاً يرعانا بأشكال الرعاية؛ المعونة، التيسير، التسديد، النصر، والتأييد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، والإمداد حتى بالسكينة على المستوى النفسي: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ الرعاية الواسعة، ومع ذلك يكتب لنا الأجر العظيم؛ ولهذا أتى في نفس الآية: ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾، يعني يهدي للتي هي أقوم، وهذا الشيء نحتاج إليه جداً، نحن في أمسّ الحاجة، والهداية التي هي أقوم منّة عظيمة من الله علينا”.

وزاد القائد: “ومع ذلك، حينما نتحرك فيما هو أقوم، أرقى، أحسن، أفضل، وأكمل شيء نسير عليه في مواقفنا وفي شؤون حياتنا، تستقيم به حياتنا، ونستفيد منه بشكل كامل، وننسجم — كما قلنا — مع السنن الإلهية التي رسمها الله في هذه الحياة وتستقيم بها هذه الحياة، مع ذلك يكتب لنا الأجر العظيم في الدنيا والآخرة؛ الأجر فيما يكافئنا به في الدنيا وفي الآخرة، الفوز برضوانه، الفوز بالجنة، الفوز بالنعيم الأبدي بأرقى نعيم، وهذا شيء عظيم جداً”.

واعتبر أن “هذه من المحفزات الكبيرة جداً، والمميزات الكبرى، لأن يتجه الإنسان في هذه الحياة بجهده، بطاقته، بإمكاناته، باستثمار كل وقته وحياته في الاتجاه الذي يحظى فيه بكل هذا الخير، يعني أي رؤية أخرى، أي توجهات أخرى، ليس لها هذه النتائج، وهذه المحفزات، وهذه المكاسب الكبرى والعظيمة والمهمة. في هذه الدنيا تحظى بالعزة: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالكرامة، بالنصر، بالمعونة، بمكاسب كبيرة جداً تتحقق، وتسمو كإنسان لإنسانيتك، إطار لك، استجبت لله، اهتديت بهديه، تحركت وفق تعليماته، وفق هدايته، وفي نفس الوقت تضمن مستقبلك الأبدي في أرقى نعيم في الجنة، تحظى بالأجر الكبير، وحينما يقول الله هو: ﴿أَجْرًا كَبِيرًا﴾، بمعنى أنه أجر كبير جداً في كل موقف، في كل تحرك، في كل ما يتعلق بذلك الموقف من جهود أو متاعب أو صعوبات أو معاناة، كلها تكتب لك كما في الآيات المباركة من سورة التوبة؛ النصب، المخمصة، حتى حركتك حتى وأنت تمشي: ﴿وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ﴾، كل شيء محسوب، مكتوب، تؤجر عليه، تثاب عليه، تحظى في مقابله من الله بالأجر”.

 

عقوبة التنكر لنعمة الهداية

وأردف السيد القائد: “إذاً هذا إغراء كبير جداً للعمل بالقرآن، للعمل بالقرآن والاهتداء به، وأن يكون خيار الإنسان في هذه الحياة هو هذا الخيار وهذا الاتجاه، إغراءات عظيمة للاهتداء بالقرآن والعمل به لا مثيل لها في كل الرؤى الأخرى المباينة للقرآن، البعيدة عن القرآن، والتي هي مرتبطة بالشيطان ونهايتها جهنم، ونتيجتها الخسران الأبدي والعياذ بالله،  لذلك يعتبر التنكر لهذه النعمة — نعمة الهداية التي هي أرقى هداية، أحسن وأفضل طريقة يمكن أن يسير عليها الإنسان في هذه الحياة وتستقيم بها هذه الحياة — التنكر لها والمباينة لها والابتعاد عنها ليس له أي مبرر”.

وتساءل مستنكراً: “لماذا لا تقبل أن يقدم الله الأهدى بـ”التي هي أقوم” في كل شؤون حياتك فلا تقبلون بذلك؟ ماذا تريد؟ تتجه للآخرين إلى رؤاهم الناقصة، القاصرة، المغلوطة، التي فيها الكثير من الأخطاء والأباطيل، والتي لا يصحبها أي شيء مما يقدمه الله سبحانه وتعالى فتقبل بها؟ أو أنت بنفسك تعتمد على نظرتك القاصرة، فهمك المغلوط، تقديراتك الخاطئة بديلاً عن الاهتداء بما هو أقوم؟ ولهذا ما الذي يقابل التنكر لهذه النعمة الكبرى، حينما لا تقبل بأهدى وأقوم طريقة تسير عليها في هذه الحياة فتتنكر لها؟ قابل ذلك أشد عقوبة، أشد عقوبة وهي جهنم والعياذ بالله البديل عن ذلك؛ لأن الرؤى الأخرى والاتجاهات الأخرى هي كارثية في هذه الحياة، ينتج عنها تمكين الظلم، التمكين للطغاة، التمكين للجور، التمكين للطغيان، التمكين للفساد، فالنتيجة كارثية والعقوبة عليها هي جهنم والعياذ بالله”.

الأقسام: الاخبار,المراسل العام,اهم الاخبار