المراسل : متابعات
شهدت المنطقة خلال الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً جديداً بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية تنفيذ عدوان جديد استهدف مواقع في جنوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في خطوة ادعت واشنطن أنها جاءت رداً على إسقاط مروحية أمريكية من طراز “أباتشي” فوق مضيق هرمز.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها بدأت عند الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة تنفيذ ما وصفته بـ”الضربات الدفاعية” ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت دفاعات جوية ومحطات رادار إيرانية.
كما أكد الرئيس الأمريكي المجرم دونالد ترامب أن الضربات جاءت رداً على إسقاط المروحية الأمريكية، قائلاً: “إن بلاده تؤمن بالرد بقوة”، ومعتبراً أن ما جرى يمثل رداً مباشراً على الحادثة التي وقعت في الليلة السابقة، في وقت أعلنت فيه القيادة المركزية الأمريكية انتهاء الهجمات.
في المقابل، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بسماع دوي انفجارات في عدد من المناطق الواقعة جنوب البلاد، بينها قشم وسيريك وجاسك وبندر عباس بمحافظة هرمزكان، كما تحدث التلفزيون الإيراني عن تعرض نقطتين في جاسك وكوه مبارك لقذائف معادية، فيما أشار إلى إصابة خزانَي مياه في منطقة بماني جراء العدوان الأمريكي على سيريك، الأمر الذي أدى إلى انقطاع مياه الشرب عن المنطقة.
وذكرت وكالة “مهر” الإيرانية سماع انفجارات إضافية في سيريك وجزيرة قشم، فيما أفادت وكالة “تسنيم” بتدمير طائرة أمريكية مسيرة من نوع (إم كيو 9) في أجواء مدينة جام بمحافظة بوشهر، كما أكدت وسائل الإعلام الإيرانية أن العدوان الأمريكي لم يستهدف الموانئ التجارية في جزيرة قشم.
رد إيراني سريع على القواعد الأمريكية بالمنطقة
وعقب ساعات من الهجوم الأمريكي، أعلن مقر “خاتم الأنبياء المركزي” أن الجيش الإيراني وقوات حرس الثورة الإسلامية نفذا هجمات استهدفت عدداً من القواعد والأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة، موضحاً أن هذه العمليات جاءت رداً على العدوان الأمريكي الذي استهدف جنوب البلاد، كما حذر المقر من أن أي تكرار للاعتداءات الأمريكية سيقابل بهجمات أشد وأوسع نطاقاً ضد أهداف محددة مسبقاً.
وفي السياق ذاته، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت مواقع أمريكية متعددة في المنطقة، مؤكداً استهداف الأسطول البحري الخامس في البحرين، ومشيراً إلى أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، وأن أي أعمال عدائية جديدة ستواجه بردود أكثر شدة.
وأوضح الحرس الثوري أنه تم تدمير طائرة أمريكية مسيرة من طراز MQ-9 في أجواء مدينة جام بمحافظة بوشهر، كما أعلن تنفيذ ضربات صاروخية بعيدة المدى طالت أهدافاً أمريكية وصفها بالمهمة، مؤكداً أن الهجمات شملت 21 هدفاً أمريكياً في المنطقة، من بينها قاعدة الأزرق الجوية في الأردن، والتي تضم مقاتلات من طراز F-35، إضافة إلى مراكز قيادة وسيطرة تابعة للجيش الأمريكي.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة “فارس” الإيرانية بأن قوات حرس الثورة استخدمت صواريخ “خيبر شكن” في استهداف حظائر مقاتلات F-35 في قاعدة الأزرق بالأردن، كما نقلت الوكالة عن مصدر عسكري قوله إن التقييمات الأولية تشير إلى إصابة نحو 70% من الأهداف المحددة خلال العملية، استناداً إلى مراجعات أولية لصور الأقمار الصناعية ومعلومات الأجهزة الأمنية الإيرانية.
وأضاف المصدر أن الصواريخ الباليستية بعيدة المدى والطائرات المسيرة الإيرانية تمكنت من اختراق أنظمة الدفاع المنتشرة في عدد من القواعد الأمريكية، مؤكداً إصابة أهداف في قاعدة الأزرق بالأردن، وقاعدة علي السالم في الكويت، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالأسطول الأمريكي الخامس في البحرين.
وبالتوازي مع التطورات العسكرية، وجه قائد مقر خاتم الأنبياء اللواء علي عبد اللهي رسالة إلى الشعب الإيراني بمناسبة مرور مئة يوم على حضوره في الساحات، أشاد فيها بما وصفه بالحضور الشعبي الواسع الداعم للجمهورية الإسلامية وقواتها المسلحة، مؤكداً أن هذا الحضور أصبح أحد المكونات الرئيسية للردع الاستراتيجي الإيراني، وأن أمن البلاد وسيادتها لا يعتمدان فقط على القدرات العسكرية، بل أيضاً على الدعم الشعبي والالتفاف حول القيادة.
طهران تحذر من تداعيات التصعيد
سياسياً، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة ما وصفته بـ”العدوان العسكري الأمريكي” على أراضي الجمهورية الإسلامية، معتبرة أنه يمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مؤكدة أن الولايات المتحدة نفذت هجوماً عسكرياً على مناطق جنوب إيران بذريعة إسقاط مروحية أمريكية فوق مضيق هرمز، محملة واشنطن المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد.
وشددت الخارجية الإيرانية على حق الجمهورية الإسلامية في الدفاع عن نفسها وفقاً للقوانين الدولية، مؤكدة أن حق الدفاع المشروع يشمل استهداف مصادر الهجمات والقواعد التي تستخدم في تنفيذ أو دعم العمليات العدائية ضد إيران. كما دعت دول المنطقة إلى عدم السماح باستخدام أراضيها أو منشآتها من قبل الجيش الأمريكي أو الكيان الإسرائيلي في أي أعمال عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الولايات المتحدة اختارت، رغم ما وصفه بخسائرها في ساحة المواجهة، اختبار عزيمة إيران، مشدداً على أن القوات المسلحة الإيرانية لن تترك أي اعتداء أو تهديد دون رد. كما أجرى عراقجي اتصالات هاتفية مع نظيريه السعودي والتركي تناولت التطورات الإقليمية في أعقاب العدوان الأمريكي، مؤكداً خلال تلك الاتصالات حق إيران في الدفاع المشروع عن نفسها.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد متدرج شهدته المنطقة خلال الأسابيع الماضية، بدأ باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، أعقبه رد إيراني مباشر على كيان العدو الإسرائيلي، ثم دخول اليمن على خط المواجهة عبر قصف أهداف في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة وإعلان حظر الملاحة المرتبطة بالعدو في البحر الأحمر، قبل أن تنتقل المواجهة في الساعات الأخيرة إلى مستوى جديد تمثل في تبادل الضربات المباشرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية.




