أزمة عدد داخل الجيش الإسرائيلي… الاحتياط ينهار و”الجميع” مطالبون بالخدمة

المراسل : متابعات

 

 

في وقت يتواصل فيه الجدل داخل إسرائيل حول قانون “أساس: دراسة التوراة” وقضية تجنيد الحريديم، أطلق مسؤول بارز في الجيش الإسرائيلي تحذيرًا من النقص المتزايد في القوى البشرية، مؤكدًا أن الجيش يحتاج إلى أكثر من 10,000 مقاتل إضافي، وأن تمديد الخدمة العسكرية بات ضرورة لتخفيف العبء عن قوات الاحتياط.

وبحسب تقرير بثته إذاعة “103FM”، قال ضابط الاحتياط الرئيسي في الجيش الإسرائيلي، العميد احتياط بني بن آري، خلال مقابلة مع الإعلاميين باراك سيري وإيلي أوحانا، إن جنود الاحتياط يواجهون ضغوطًا غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب، مشيرًا إلى النقص الفوري في عدد المقاتلين اللازمين لتخفيف العبء عن منظومة الاحتياط.

وأوضح بن آري أن “متوسط أيام خدمة مقاتل الاحتياط في كتائب القوات البرية يقترب اليوم من 400 يوم منذ بداية الحرب”، مضيفًا أن هذا الواقع ترك آثارًا واسعة على عائلات الجنود، وقال: “هذا يعني واقعًا تضررت فيه الأسرة في جوانب كثيرة. الأطفال يحتاجون إلى أنواع مختلفة من المساعدة أو العلاج للتعامل مع غياب الأب لفترات طويلة ووجوده في خطر دائم”.

وأشار إلى أن الأعباء امتدت أيضًا إلى الحياة المهنية للجنود وأزواجهم، موضحًا: “مكان عمل الزوج أو الزوجة أصبح أكثر صعوبة، لأن هناك حاجة مستمرة للمغادرة مبكرًا والاهتمام بالعائلة. قمنا بخطوات كبيرة لتحسين أوضاع من يشغّلون جنود الاحتياط، لكنني لا أستطيع أن ألوم أصحاب العمل عندما يكون موظفهم غائبًا 400 يوم خلال 3 سنوات. فيتجاوزونه في الترقيات، وفي مناقشات الرواتب، ويُسحب منه جزء من مسؤولياته، وقد يصل الأمر إلى فقدان وظيفته، لأن صاحب العمل في النهاية عليه دفع الرواتب والضرائب”.

وعند سؤاله عن قضية تجنيد الحريديم وقانون الحضانات، رفض بن آري إبداء موقف سياسي، وقال: “أنا أصغر من أن أعبّر عن رأيي في المستوى السياسي أو السياسة الإسرائيلية، فهذا ليس من صلاحياتي”.

وأضاف: “نحن نريد الجميع في الجيش الإسرائيلي. نريد أن يخدم أيضًا من يدرس التوراة ومن لا يدرسها، والعلماني، والدرزي، الجميع. وكلما وسعنا قوام القوات النظامية، خف العبء عن قوات الاحتياط. واضطررنا بسبب الوضع الأمني إلى تمديد مدة مهمة كتائب الاحتياط إلى 12 أسبوعًا، وهي مدة قاسية”.

وأكد بن آري أن الجيش الإسرائيلي بحاجة ماسة إلى توسيع قوامه، وقال: “نحن بحاجة إلى جيش أكبر. نحتاج إلى أكثر من 10,000 مقاتل إضافي حتى نتمكن من تخفيف العبء. ففي نهاية المطاف، كل كتيبة نظامية تعادل بين 8 و10 كتائب احتياط خلال السنة”.

وأعلن دعمه الصريح لتمديد الخدمة العسكرية الإلزامية، قائلاً: “بكل تأكيد نحن بحاجة إلى ذلك. أي تقليص لمدة الخدمة يعني خسارة سرية كاملة من كل كتيبة. وإذا قُصّرت الخدمة أكثر، فسيتعين علينا زيادة العبء على جنود الاحتياط”.

وفي ختام المقابلة، تطرق إلى أوضاع طلاب الجامعات الذين يخدمون في الاحتياط، وقال: “لا يجوز أن نتخلى عن الميزة النوعية التي تمنحها الأكاديمية لدولة إسرائيل. لدينا تعاون كامل مع مجلس التعليم العالي ومع المؤسسات الأكاديمية نفسها، لكنها في الوقت ذاته تحافظ على جودة الشهادات. ففي النهاية، جميعنا يريد أفضل الأطباء، ولا تريد أن تذهب إلى طبيب فاته عدد من الدروس ومنحوه الشهادة فقط لأنه جندي احتياط”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يتصاعد فيه النقاش داخل إسرائيل حول أزمة القوى البشرية في الجيش، وسط استمرار الحرب والجدل السياسي المتواصل بشأن توسيع قاعدة التجنيد وتقاسم أعباء الخدمة العسكرية.

الأقسام: الاخبار,المراسل العالمي,اهم الاخبار