مفتاح يؤكد ثبات الدولة واستمرار معركة التحرر في الذكرى السنوية لشهداء الحكومة

المراسل : أخبار

 

أكد القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء، العلامة محمد مفتاح، أن اليمن أفشل رهانات العدوان والحصار، وحافظ على تماسك مؤسسات الدولة واستقراره التمويني والاقتصادي رغم استهداف المرافق الحيوية وقطع الإيرادات، مشدداً على المضي في مشروع التغيير الجذري وإنهاء هيمنة الخارج على القرار اليمني.

وقال العلامة مفتاح، خلال فعالية إحياء الذكرى السنوية الأولى لشهداء الحكومة، إن استشهاد رئيس الحكومة وعدد من الوزراء جراء الاستهداف الصهيوأمريكي يمثل فخراً وشرفاً لليمن، باعتبارهم جزءاً من كوكبة القادة الذين قدموا أرواحهم في معركة مواجهة العدوان والدفاع عن قضايا الأمة.

وأوضح أن استشهاد رئيس مجلس الوزراء أحمد غالب الرعوي وثمانية من الوزراء، إلى جانب مدير عام مكتب رئاسة الوزراء وسكرتير رئاسة الوزراء، جاء في سياق استهداف واسع طال قيادات ومحاور المقاومة، مشيراً إلى أن اليمن قدم كوكبة من قياداته في معركة وصفها بالتاريخية الكبرى.

وأشار إلى أن العدو كان يراهن على أن يؤدي استهداف الحكومة إلى إرباك مؤسسات الدولة وإحداث خلل في مختلف المرافق، إلا أن ذلك الرهان لم يتحقق، مؤكداً أن الوضع بقي متماسكاً ومتوازناً رغم استهداف المرافق الحيوية ومينائي الحديدة والصليف وخزانات وناقلات النفط والغاز، إلى جانب الاتصالات ومحطات الكهرباء وصناعة الأسمنت وغيرها من القطاعات.

وبيّن مفتاح أن الاستهداف طال العاملين في عدد من المرافق الإعلامية والخدمية، وأدى إلى سقوط عشرات الشهداء وإلحاق أضرار بالمنازل والمنشآت، إلا أن مؤسسات الدولة واصلت أداء مهامها، فيما حافظ الاقتصاد على قدر من التماسك رغم انقطاع أهم الإيرادات العامة.

وفي الجانب الاقتصادي، أفاد القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء أن التحدي المعيشي يمثل أحد أبرز التحديات القائمة، عازياً جانباً كبيراً منه إلى تراكمات عقود طويلة من الاعتماد على الخارج في الاقتصاد وتنفيذ مشاريع البنية التحتية، موضحاً أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال نحو الاعتماد على الإمكانات والموارد المحلية وبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود.

ولفت إلى تنفيذ مشاريع في قطاعات البنية التحتية بالاعتماد على الخبرات والكوادر اليمنية، مشيراً إلى ترميم معظم شبكة الطرق الرئيسية وإعادة تأهيل أكثر من 90 بالمائة من الجسور والعبارات والطرق التي تضررت جراء العدوان، فضلاً عن تنفيذ مشاريع جديدة في عدد من المحافظات.

وذكر العلامة مفتاح أن الوضع التمويني ظل مستقراً رغم الحصار وتعطيل الملاحة وما رافقه من إجراءات تفتيش واحتجاز للسفن، موضحاً أن المواد الأساسية والمشتقات النفطية والأدوية ظلت متوفرة، وأن لدى الدولة مخزوناً استراتيجياً من السلع والمواد الحيوية، مبيناً أن الحكومة عملت على توفير الحد الأدنى من النفقات المرتبطة بالقطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الأدوية وتشغيل المستشفيات الحكومية، إلى جانب توفير المرتبات لعدد من الموظفين، رغم تراجع الإيرادات وغياب المساعدات الخارجية.

وفي إطار معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، كشف القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء عن إطلاق عشرات مشاريع التكافل الاجتماعي والتمكين خلال العام الجاري والأعوام المقبلة، بهدف مواجهة الفقر والفاقة وتوفير فرص التدريب والتأهيل والتمكين لملايين المواطنين.

وقال إن الحكومة تعمل على توطين المنتجات الزراعية والصناعية، مع التركيز على صناعة الأدوية، إلى جانب تهيئة مرافق صناعية جديدة وتحديث قانون الاستثمار بما يفتح المجال أمام الاستثمارات المحلية في قطاعات متعددة، وفي مقدمتها الطاقة والكهرباء.

ونوه إلى توجه الدولة نحو وضع استراتيجية جديدة للمياه وإعادة هندسة استخدام الموارد المائية، للحد من الاستنزاف والهدر الذي تراكم على مدى عقود، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة تنظيم الإنتاج الزراعي بما يتناسب مع الموارد المائية المحدودة للبلاد.

وفي السياق ذاته، أعلن القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء استكمال الجزء الأكبر من عملية دمج الوزارات والمرافق الحكومية وترشيد الجهاز الإداري، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستتركز على تفعيل مؤسسات الدولة وفق آليات أكثر كفاءة، وترشيد الإنفاق والاستهلاك والاستفادة المثلى من الموارد والإمكانات المتاحة، مؤكداً أن مشروع توطين الإنتاج يمثل أساساً لبناء نهضة اقتصادية وعلمية، معتبراً أن الظروف الصعبة التي يعيشها اليمن يمكن أن تتحول إلى فرصة لإعادة بناء القدرات المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج.

وفي الملف الأمني، تحدث مفتاح عن حالة الاستقرار التي تشهدها المناطق الحرة، مشيراً إلى تراجع مظاهر الانفلات وقطاعات الطرق والاختلالات القبلية، بالتوازي مع جهود مكافحة الجريمة وملاحقة مرتكبيها والعمل على إصلاح القضاء وتطوير المنظومة التشريعية.

وأضاف أن اليمن تجاوز مراحل وصفها بالأصعب والأخطر منذ عام 2015، عندما استهدف العدوان إسقاط مؤسسات الدولة وإغراق البلاد في الفوضى، مشيراً إلى أن تماسك المجتمع ومؤسسات الدولة أفشل تلك المخططات.

وشدد العلامة مفتاح على أن الوفاء للشهداء يرتبط باستمرار العمل من أجل الأهداف التي ضحوا من أجلها، مؤكداً التزام الدولة بأسر الشهداء وبمشروع البناء ومواجهة التحديات التي تواجه البلاد.

وفي ما يتعلق بفلسطين، ذكر القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء استمرار موقف اليمن المساند للشعب الفلسطيني، مشدداً على أن صنعاء ستبقى في موقفها الداعم للقضية الفلسطينية، وأن القوات المسلحة اليمنية أعدت خياراتها للرد على أي تصعيد أو حماقة يرتكبها العدو الصهيوني.

وختم العلامة مفتاح بالتأكيد على المضي في مشروع التغيير الجذري، موضحاً أن أول عناوينه إخراج اليمن من دائرة الهيمنة الخارجية، إلى جانب إعادة بناء الدولة والمجتمع على أسس سياسية وفكرية واقتصادية واستراتيجية جديدة، مبيناً أن مداميك هذا المشروع بدأت من الميدان عبر بناء الإنسان وتعزيز الإرادة والاعتماد على المبادرات المجتمعية، مشيراً إلى مشاريع الطرق والجسور والسدود وغيرها من المبادرات التي نفذها المجتمع بالتعاون مع مؤسسات الدولة والسلطات المحلية، مضيفاً أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار البناء وتعزيز الاعتماد على القدرات اليمنية، بما يعيد توظيف الموارد المحلية ويعزز استقلال القرار الوطني، لافتاً إلى أن اليمن ماضٍ في مشروعه الاقتصادي والعلمي والسياسي رغم الظروف الصعبة والتحديات المفروضة عليه.

الأقسام: الاخبار,المراسل العام,اهم الاخبار