المراسل: متابعات
يواجه النظام السعودي اختباراً متصاعداً في البحر الأحمر، مع استمرار صنعاء في فرض معادلة “الحصار بالحصار” والضغط على حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ السعودية، في وقت تحاول فيه الرياض الإيحاء بأن عمليات تصدير النفط من موانئها على البحر الأحمر مستمرة وقادرة على تجاوز تداعيات التصعيد.
وفي هذا السياق، أكد مستشار المجلس السياسي الأعلى، الدكتور محمد طاهر أنعم، أن الموقف السعودي الحالي يذكّر بالتعامل الإعلامي للكيان الصهيوني مع الحصار اليمني على ميناء أم الرشراش “إيلات” خلال الفترة الماضية، عندما سعت وسائل الإعلام الصهيونية إلى التقليل من تأثير العمليات اليمنية والتأكيد أن الميناء سيواصل نشاطه بصورة طبيعية.
وأوضح أنعم في لقاء خاص مع قناة المسيرة أن التجربة أثبتت لاحقاً أن استمرار التقليل من تداعيات الحصار لا يلغي تأثيره على أرض الواقع، مشيراً إلى أن ميناء أم الرشراش انتهى إلى التوقف والإغلاق تحت ضغط الحصار اليمني.
واعتبر أن المعادلة نفسها تتكرر اليوم مع العدو السعودي، حيث تحاول وسائل الإعلام السعودية تقديم صورة تفيد باستمرار عمليات تصدير النفط والحركة التجارية عبر موانئ البحر الأحمر، فيما ترى صنعاء أن استمرار هذه العمليات لفترة محدودة لا يعني تجاوز الحصار أو إسقاط تأثيره.
وأشارمستشار المجلس السياسي الأعلى إلىأن الرهان السعودي على استمرار التصدير من موانئ البحر الأحمر لا يغيّر من طبيعة التهديد الذي تواجهه تلك الموانئ، طالما أن صنعاء تواصل إعلانها عن استهداف السفن المرتبطة بالسعودية ومنع الاستفادة من الموانئ الواقعة ضمن نطاق الحظر الذي أعلنته.
وأضاف أن استمرار العمليات السعودية في التصدير لا يمثل نهاية للمعادلة، وإنما مرحلة من مراحل اختبار قدرة الرياض على تحمل تداعيات الضغط البحري، خصوصاً إذا استمرت هذه الضغوط لفترة أطول، مبيناًأن المعركة بالنسبة لصنعاء لا تتعلق بإيقاف حركة ميناء في لحظة واحدة، وإنما بفرض ضغوط تراكمية على منظومة النقل والتصدير السعودية، بحيث ترتفع المخاطر والتكاليف أمام شركات الشحن والناقلات، ويصبح الوصول إلى الموانئ السعودية أكثر صعوبة، وقد ظهرت بالفعل مؤشرات على اضطراب حركة الشحن في البحر الأحمر، إذ أن ناقلات مرتبطة بالسعودية غيّرت مساراتها، فيما اضطرت سفن أخرى إلى اتخاذ ترتيبات مختلفة لتقليل المخاطر المرتبطة بالمرور في المنطقة، كما أن الدوران حول طرق بحرية أطول يرفع زمن الرحلات وتكاليف النقل والتأمين.
ولفت انعم إلى أن صنعاء مستمرة في تنفيذ حصاراً على الموانئ السعودية، وأن الرهان على مرور الوقت لتجاوز تداعياته قد ينتهي بنتائج مختلفة عما تحاول وسائل الإعلام السعودية إظهاره، متوقعاً أن تصل الرياض، إلى مرحلة تضطر فيها للإقرار بتراجع قدرتها على استخدام موانئ البحر الأحمر لتصدير النفط بالشكل المعتاد.




