المراسل :متابعات
تكشف التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن عن أهمية الدور الذي تؤديه الاستخبارات العسكرية التابعة للقوات المسلحة في رصد تحركات العدو واختراق منظوماته، وهي قدرات تجلت في العمليات التي استهدفت الملاحة الصهيونية في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي، رغم إجراءات التمويه التي لجأ إليها العدو الإسرائيلي لحماية سفنه من الاستهداف اليمني.
ومع عودة التصعيد السعودي، تظهر هذه القدرات مجدداً من خلال العمليات الاستباقية التي استهدفت تحشيدات العدو السعودي وأدواته في عدد من المحافظات المحتلة، وفي مقدمتها معسكر العلم بمحافظة شبوة، حيث تحدثت تقارير عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم ضباط سعوديون، في مؤشر على أهمية المعلومات الاستخباراتية في تحديد الأهداف وتوقيت استهدافها.
ومؤخرا كشفت قناة المسيرة الفضائية، عبر مشاهد ومعلومات خاصة، تفاصيل قاعدة عسكرية سعودية محصنة تحت الأرض في معسكر مرّة بشبوة، تمتد على مساحة تتجاوز أربعة كيلومترات مربعة، وتضم شبكة أنفاق ومنشآت عسكرية متعددة.
وكشفت المشاهد هويات قيادات القاعدة، وفي مقدمتهم العميد مصلح العتيبي ومساعده العميد سلطان الجش، إلى جانب ضباط العمليات والاستخبارات والإمداد والاتصالات. ويبلغ قوام القوة السعودية نحو 150 ضابطاً وجندياً، وترتبط بمنظومة عمليات مشتركة في شرورة والرياض، فيما تضم القاعدة مخازن أسلحة ومنظومات رصد وتشويش وطائرات استطلاع ومرافق لوجستية وتدريبية.
وتعزز هذه المعطيات ما أوردته “وول ستريت جورنال” عن وجود ضباط سعوديين في معسكر العلم أثناء استهدافه بثلاثة صواريخ باليستية في 19 أكتوبر، ما أسفر، وفق الصحيفة، عن مقتل 75 جندياً على الأقل وإصابة أكثر من 200، بينهم سعوديون، بما يبرز دور الاستخبارات في كشف التحشيدات ومواقع الانتشار.
وفي السياق يرى عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح أن أعداء اليمن لم يستوعبوا بعد حجم التحولات التي شهدتها اليمن منذ عام اندلاع ثورة 21 من سبتمبر المجيدة ، وما رافقها من بناء قدرات عسكرية واستخباراتية وتطور في إمكاناتها.
ويبيّن الفرح أن استمرار التعامل مع اليمن باعتباره مجرد مليشيا، والاستخفاف بقدراته، يقود إلى تقديرات خاطئة، لا يلبث أصحابها أن يبحثوا، عقب تكبّد الخسائر، عن مبررات بديلة، من بينها التشكيك في الصفقات العسكرية، بدلاً من الإقرار بحقيقة ما وصلت إليه قدرات خصمهم.
ويعزو الفرح المشكلة إلى ما هو أبعد من نقص المعلومات، إذ يرى أن بعض الخصوم لا يريدون فهم حقيقة القدرات اليمنية، أو الاعتراف بما تكشفه الوقائع عنها، معتبراً أن الاستهانة بالخصم لا تنتقص من قوته، بقدر ما تحجب عن المستهين إدراكها، حتى يدفع ثمن غروره.
ويشدد على أن اليمن اليوم يختلف عما كان عليه في عام 2015، وأن ما أُعدّ خلال السنوات الماضية يتجاوز، تصورات الخصوم، منوها إلى أن استهداف مواقع تحشيدات العدو يتم وفق معلومات وتقديرات استخباراتية دقيقة، مستحضراً وصية السيد القائد العلم عبد الملك الحوثي الدائمة: “تأكّدوا”، باعتبارها خلاصة منهج يقوم على التثبت والتحقق قبل اتخاذ القرار.
وتكتسب المشاهد التي عرضتها قناة المسيرة بشأن القاعدة العسكرية السعودية المحصنة تحت الأرض في شبوة أهمية خاصة، لتزامنها مع مرور أيام على استهداف القوات المسلحة اليمنية معسكر العلم، الذي كان يُستخدم للتحشيد والتدريب العسكري، وأسفر الهجوم عن سقوط مئات القتلى والجرحى.
ويأتي الكشف ليدحض، روايات أبواق العدوان السعودي التي روّجت حينها أن العملية استهدفت مدنيين وأطفالاً، ويعزز فرضية ارتباط الاستهداف بأهداف عسكرية، في مقدمتها مواقع التحشيد والانتشار السعودي.
وحول هذا الشأن ينتقد الكاتب الصحفي ضرار الطيب حملة التضليل التي رافقت الضربة الصاروخية التي استهدفت تحشيدات عسكرية في معسكر العلم بمحافظة شبوة، معتبراً أن العدو السعودي والجهات التابعة له قدمت رواية صوّرت الاستهداف وكأنه طال منشأة مدنية، قبل أن تتحدث لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن وجود عسكريين سعوديين بين القتلى والجرحى.
وفي تغريده له على منصة أكس يؤكد الطيب أن العدو السعودي وأدواته أقروا بوجود خسائر في صفوف العسكريين السعوديين، كما قدموا الضربة باعتبارها اختراقاً استخباراتياً لقوات صنعاء، في تناقض مع الرواية التي جرى الترويج لها محلياً.
ووفقاً للطيب فإن هذا التباين يعد استخفافاً بالجمهور اليمني ومحاولة لحجب الحقائق عنه، في حين تُكشف تفاصيل مختلفة أمام وسائل الإعلام الأجنبية، مؤكداً أن حملات الدعاية والتضليل لا يمكن أن تحجب الوقائع المتعلقة بطبيعة الأهداف العسكرية والخسائر الناجمة عن استهدافها.
وبدلاً من التساؤل عن أسباب وجود قواعد ومنشآت عسكرية تابعة للعدو السعودي داخل الأراضي اليمنية، وما يمثله ذلك من انتهاك للسيادة الوطنية، ينصرف بعض الناشطين إلى حرف بوصلة النقاش نحو قضايا ثانوية، من قبيل كيفية وصول الاستخبارات اليمنية إلى تلك المواقع، وربط ذلك بوجود خلايا تعمل داخل أوساط العدو السعودي، بدلاً من مناقشة أصل القضية المتمثل في وجود هذه المنشآت العسكرية على الأراضي اليمنية.
وحول هذه الجزئية يقول الكاتب الصحفي باسم غراب :” يتساءلون!! كيف حصلت قناة “المسيرة” على فيديوهات لضباط سعوديين يحتفلون في معسكر “مرة” بشبوة تحت الأرض؟”.
ويضيف في تغريده له على منصة أكس :”كان حرياً أن يسألوا: من فرط في الأرض وباعها للاحتلال؟ وللماذا يُسوق أبناء اليمن شمالاً وجنوباً بأوامر الحاكم العسكري إلى المحارق خدمةً للرياض؟ همهم الصور وليس الوطن عجبي”!




