كيف أعادت العمليات الأخيرة حزب الله إلى قلب المعركة مع الكيان المؤقت؟

المراسل : متابعات

 

تشهد الساحة اللبنانية والإقليمية تصاعدًا ملحوظًا في التوتر العسكري مع العدو الإسرائيلي حيث تدخل المواجهة مرحلة جديدة ذات أبعاد وجودية واستراتيجية.

وتبرز أهمية حزب الله كقوة ردع أساسية، قادرة على حماية لبنان والحفاظ على استقرار محور المقاومة في المنطقة، في ظل ضعف المؤسسات الرسمية اللبنانية أمام الضغوط الإقليمية والدولية، حيث تشير التحليلات إلى أن التنسيق بين مختلف جبهات المقاومة في لبنان والعراق واليمن وفلسطين المحتلة أصبح ملموسًا، مما يتيح تنفيذ عمليات دقيقة واستهداف نقاط ضعف العدو بفاعلية عالية.

وتعتمد الاستراتيجية على عنصر المفاجأة، مع استنزاف منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية، ما يقلل فرص الرد الفوري ويضمن بقاء المبادرة بيد المقاومة، إذ توضح هذه المرحلة أن أي محاولة صهيونية لفرض قواعد اشتباك جديدة أو تغيير واقع القوة ستواجه ردًا مباشرًا ومدروسًا.

وتؤكد المؤشرات أن العمليات العسكرية متعددة المحاور تمثل خطة متكاملة تجمع بين العمل العسكري والبعد السياسي، وتعزز موقع حزب الله كقوة فاعلة ومؤثرة في المنطقة، وبذلك يظهر الدور الاستراتيجي للمقاومة في فرض التوازن وحماية لبنان من الانتهاكات الإسرائيلية المباشرة، مع التأكيد أن النتائج ستحدد موازين القوة الإقليمية واستقرار الأمن في المنطقة.

معركة مدروسة بعناية

في السياق، يؤكد الخبير العسكري عمر معربوني أن المعركة الحالية ضد إسرائيل دخلت مرحلة وجودية، حيث تحولت المواجهة من إطار نظري إلى عمليات ميدانية مباشرة تنسق بين مختلف الجبهات المقاومة في لبنان والعراق واليمن وفلسطين.

ويوضح في حديث خاص لقناة المسيرة أن دخول حزب الله إلى المعركة كان مدروسًا بعناية، باعتباره مرتبطًا ببقاء إيران واستقرار محور المقاومة، مبينًا أن العمليات تركز على إحداث صدمة للعدو على الحدود الأمامية وإرباك قدراته الدفاعية، مع استهداف منظومات الدفاع الجوي لإضعاف ردوده.

ويشير إلى أن توسع العمليات يشمل مواقع أمريكية في الخليج وأخرى في أذربيجان وتركيا ضمن استراتيجية استنزاف شاملة للعدو، مؤكّدًا أن سرعة وصول الطائرات المسيّرة والصواريخ إلى أهدافها تضمن فرض معادلات القوة وتحقيق الاستفادة القصوى من عنصر المفاجأة، ما يحافظ على المبادرة العسكرية ويعزز القدرة الاستراتيجية للمقاومة، ويضمن حماية لبنان واستمرار التوازن الإقليمي.

وتظهر التطورات الحالية قدرة حزب الله على دمج العمل العسكري مع التخطيط الاستراتيجي من خلال تنسيق الجبهات في لبنان والعراق واليمن وفلسطين، حيث تعكس العمليات الأخيرة قدرة المقاومة على استهداف نقاط ضعف الدفاعات الجوية الصهيونية، وخلق عنصر المفاجأة على الحدود الأمامية. كما تقلل سرعة وصول الطائرات المسيّرة والصواريخ إلى أهدافها فرص الرد الفعال للعدو، وتضمن استمرار المبادرة بيد المقاومة.

ويبرز هذا النهج دمج التخطيط الاستراتيجي مع العمل الميداني، ما يعزز قدرة حزب الله على حماية لبنان واستدامة التوازن العسكري، ويضع العدو أمام معضلات مباشرة في المعركة، ويضمن استقرار محور المقاومة.

استراتيجية صمود وقوة

وحول هذه الجزئية، يقول الخبير في الشؤون العسكرية الدكتور محمد هزيمة إن الحرب الصهيونية على لبنان مستمرة منذ توقيع اتفاق الهدنة، وأن السيادة اللبنانية تعرضت لانتهاكات متكررة بحراً وبراً وجوًا، مع عمليات استهداف واختطاف المواطنين.

ويوضح في حديث خاص للمسيرة أن حزب الله ترك للحكومة اللبنانية هامشًا محدودًا لتحمل مسؤولياتها، في حين تحولت الحكومة إلى أداة لتنفيذ الخيارات الأمريكية، مما سمح للعدو الإسرائيلي بمحاولة فرض قواعد اشتباك جديدة.

ويشير إلى أن حزب الله يشكل القوة الوحيدة القادرة على حماية لبنان، لافتًا إلى أن استدعاء الكيان الصهيوني لمئة ألف من جنود الاحتياط جاء بعد مفاجأة الحزب لهم، ما يعكس فعالية قراراته العسكرية.

وينوه بأن المقاومة قادرة على الرد المباشر والمتدرج، مع الحفاظ على المبادرة واستدامة التوازن الاستراتيجي، وضمان قدرة محور المقاومة على مواجهة التحديات الإقليمية بشكل فعال.

في المجمل، توضح التطورات الراهنة أن لبنان يمثل محورًا استراتيجيًا حاسمًا في الصراع الإقليمي، حيث يعتمد محور المقاومة على التنسيق بين الجبهات لتحقيق الفاعلية العسكرية والسياسية، إذ يظهر حزب الله كقوة ردع رئيسية، قادرة على حماية لبنان وفرض التوازن العسكري مع العدو الإسرائيلي، مع توظيف عنصر المفاجأة في العمليات لضمان المبادرة على الأرض.

ويشكل استنزاف الدفاعات الجوية للعدو الإسرائيلي والأمريكي جزءًا من الاستراتيجية الشاملة للمقاومة، مع القدرة على تنفيذ عمليات دقيقة ومتعددة المحاور، فيما يعكس ضعف المؤسسات الرسمية اللبنانية حجم الدور الذي تضطلع به المقاومة لضمان حماية السيادة الوطنية، مما يجعل حزب الله الورقة الأقوى والأكثر تأثيرًا في المعركة الحالية. وتوضح التحليلات أن المرحلة الراهنة تمثل اختبارًا وجوديًا للعدو والمقاومة على حد سواء، حيث تحدد نتائجها موازين القوة الإقليمية واستقرار الأمن في لبنان والمنطقة.

وتؤكد هذه المرحلة أن أي محاولة لتغيير المعادلات ستواجه ردًا مباشرًا ومدروسًا، يضمن حماية لبنان واستمرار قدرة محور المقاومة على إدارة الصراع بفعالية ودقة عالية، مع الحفاظ على المبادرة الاستراتيجية على جميع المحاور، وتأمين استدامة الردع في مواجهة أي تهديد خارجي، وضمان استمرار التوازن العسكري والسياسي في المنطقة.

(1)

الأقسام: الاخبار,المراسل العالمي,اهم الاخبار