المراسل :متابعات
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك المسارات العسكرية والدبلوماسية، أقرّ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن المفاوضات الجارية مع إيران ولبنان تواجه “تعقيدات كبيرة”، في وقت تتجه فيه واشنطن نحو خيارات ضغط إضافية، أبرزها فرض حصار بحري طويل الأمد على طهران.
وخلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي لمناقشة ميزانية البنتاغون، قال هيغسيث إن “الطرفين لا يتنازلان عن شروطهما ويواصلان رفض إزالة دفاعاتهما”، معتبرًا أن التحدي لا يقتصر على الخصوم الخارجيين، بل يشمل أيضًا “الخطاب الانهزامي” داخل الساحة السياسية الأميركية.
وأضاف أن الميزانية المقترحة “ستمكّن الجيش الأميركي، الأقوى والأكثر كفاءة، من التعامل مع تهديدات معقّدة على عدة جبهات”، في إشارة إلى اتساع رقعة المواجهة.
بالتوازي، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه مساعديه للتحضير لفرض حصار بحري طويل الأمد على إيران، معتبرًا أنه خيار أقل خطورة من استئناف الضربات الجوية أو الانسحاب من المواجهة.
ويهدف هذا التوجه إلى إبقاء الموانئ الإيرانية، لا سيما تلك المرتبطة بتصدير النفط، خارج الخدمة، في إطار استراتيجية “الضغط الأقصى”. وجاء القرار بعد نقاشات مكثفة في البيت الأبيض، تزامنًا مع رفض واشنطن مقترحًا إيرانيًا لحل الأزمة على مراحل، تضمن إعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل ملف البرنامج النووي.
ميدانيًا، أشارت صحيفة “يديعوت أحرنوت” إلى تحوّل لافت في المواجهات جنوب لبنان، حيث اعتمد “حزب الله” بشكل متزايد على المسيّرات منخفضة الكلفة، كبديل عن الصواريخ الثقيلة.
وبحسب الصحيفة، سمح هذا التكتيك بتكثيف الهجمات بكلفة أقل ومرونة أعلى، ما فرض معادلة ميدانية جديدة أربكت الحسابات الإسرائيلية، وأعاد رسم قواعد الاشتباك في ساحة القتال.
تأتي هذه التطورات في ظل مرحلة دقيقة من الصراع، حيث تتداخل المفاوضات مع التصعيد العسكري، وسط غياب مؤشرات واضحة على اختراق قريب. وبين تشدد الأطراف المعنية وتوسّع أدوات المواجهة، من الحصار الاقتصادي إلى التحوّلات التكتيكية في الميدان، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين تسوية مشروطة أو تصعيد أوسع قد يطال أكثر من جبهة.




