المراسل : متابعات
في تصعيد لافت في مقاربته للوجود العسكري الأميركي في أوروبا، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، أنه يعتزم خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في ألمانيا بشكل كبير، مشيراً إلى أن التخفيض سيكون “أكبر بكثير من خمسة آلاف جندي”.
وقال ترامب، خلال حديث مع صحافيين في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، إن إدارته تتجه نحو تقليص واسع للوجود العسكري، وذلك بعد يوم واحد من إعلان وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” نيتها سحب نحو 5000 جندي من ألمانيا.
وبحسب المعطيات، تخطط واشنطن لخفض نحو 15% من إجمالي قواتها في ألمانيا، البالغ عددها 36 ألف جندي، على أن يتم تنفيذ هذه الخطوة خلال فترة تتراوح بين ستة و12 شهراً، وفق ما أعلن المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل.
في المقابل، أثار القرار قلقاً داخل الولايات المتحدة، إذ أعرب رئيسا لجنتي القوات المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب، مايك روجرز وروجر ويكر، عن “قلقهما العميق”، معتبرين أن هذه الخطوة “تعطي الإشارة الخطأ” للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وحذّر المسؤولان من أن تقليص الوجود الأميركي في أوروبا قبل الأوان، وقبل أن يتمكن الحلفاء من تعزيز قدراتهم الدفاعية، قد يعرّض قوة الردع للخطر، حتى في ظل توجههم لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي.
من جهته، اعتبر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن الانسحاب الأميركي “كان متوقعاً”، داعياً الأوروبيين إلى تحمّل مسؤولية أكبر عن أمنهم، مع تأكيده في الوقت نفسه أن الوجود الأميركي لا يزال يصب في مصلحة الطرفين، كونه يشكّل “قوة ردع جماعي”.
ويأتي هذا التوجّه في ظل توتر متصاعد بين واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين على خلفية الحرب مع إيران، حيث وجّه ترامب انتقادات حادة لعدد من الدول، متهماً إياها بعدم تقديم الدعم الكافي.
كما أعلن الرئيس الأميركي أنه قد يوسّع نطاق الانسحاب ليشمل دولاً أخرى، مثل إيطاليا وإسبانيا، منتقداً مواقفهما، فيما أكد حلف شمال الأطلسي أنه يعمل مع الولايات المتحدة لاستيضاح تفاصيل القرار.
يُذكر أن عدد القوات الأميركية في أوروبا كان قد بلغ، حتى 31 كانون الأول 2025، نحو 36 ألفاً و436 جندياً في ألمانيا، و12 ألفاً و662 في إيطاليا، و3814 في إسبانيا.




