المراسل :متابعات
وسط التوتر المتصاعد بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية على خلفية الملفات الأمنية والعسكرية، دعا الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير الأوروبيين إلى عدم الانشغال بـ”التذمر” من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشددًا على ضرورة أن يعمل الأوروبيون على تعزيز قوتهم الذاتية.
وجاءت تصريحات شتاينماير خلال زيارة أجراها إلى فنلندا، حيث أعرب عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة ستبقي على وجودها العسكري في ألمانيا، رغم إعلان ترامب نيته سحب أكثر من 5000 جندي أميركي من الأراضي الألمانية.
وقال الرئيس الألماني إن الأميركيين يدركون أهمية تمركز قواتهم في ألمانيا، ولا سيما في قواعد استراتيجية مثل قاعدة رامشتاين، معتبرًا أن هذا الوجود يخدم أيضًا المصالح الاستراتيجية لواشنطن.
وأضاف: “نحن نثق في ذلك ونبني عليه”، داعيًا الأوروبيين إلى عدم استخلاص استنتاجات متسرعة من التصريحات الأميركية المتكررة، قائلاً: “نصيحتي هي ألا ننشغل بالشكوى والتذمر من كل جملة قد تصلنا فجراً من أميركا”.
وأكد شتاينماير أن “الرد الصحيح الوحيد” يتمثل في أن “يجعل الأوروبيون أنفسهم أقوياء قدر الإمكان”.
من جهته، أعرب الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب عن ثقته باستمرار الدعم الأميركي لحلفائه الأوروبيين في حال تعرضهم لأي تهديد روسي، معتبرًا أن الضمانات الأمنية الأميركية “لا تزال قائمة”.
وأشار إلى أن الأسلحة النووية الروسية القريبة من الحدود الفنلندية تستهدف عمليًا الولايات المتحدة أكثر من دول شمال أوروبا، مرحبًا في الوقت نفسه بتعزيز ألمانيا دورها السياسي والعسكري في أوروبا منذ اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية عام 2022.
ويأتي هذا الموقف بعد أيام من إعلان ترامب عزمه خفض الوجود العسكري الأميركي في ألمانيا، في تصعيد جديد للخلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي كان قد انتقد العملية العسكرية الأميركية ضد إيران.
كما لمح ترامب إلى احتمال سحب قوات أميركية من دول أوروبية أخرى، بينها إسبانيا وإيطاليا، في ظل انتقاداته المتكررة لدول حلف شمال الأطلسي بسبب ما يعتبره تقصيرًا في تقاسم الأعباء العسكرية والأمنية.
وتزامنت هذه التوترات مع دعوات أوروبية متزايدة لتعزيز “الركيزة الأوروبية” داخل حلف الناتو، بعد إعلان واشنطن خططها لإعادة تموضع جزء من قواتها في القارة الأوروبية.




