ناشطون سياسيون: دعوة السيد القائد للمقاطعة تفتح مسارًا لتعزيز الاكتفاء الذاتي

المراسل :متابعات

 

 يركز السيد القائد يحفظه الله في محاضرته اليومية بعنوان “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم” على البعد القرآني في توجيه السلوك الفردي والجماعي، وخاصة ما يتصل بوعي الأمة في مواجهة التحديات الاقتصادية والإعلامية.

وفي محاضرته الخامسة التي ألقاها اليوم يؤكد السيد القائد على أهمية المقاطعة الاقتصادية للبضائع الإسرائيلية والأمريكية، باعتبارها موقفًا عمليًا يدخل في إطار المسؤولية الدينية والأخلاقية، ويسهم في إضعاف العدو اقتصاديًا، إلى جانب ضرورة تشجيع ودعم المنتج المحلي باعتباره خيارًا استراتيجيًا لتعزيز الاكتفاء الذاتي وبناء اقتصاد وطني مستقل.

وتطرق إلى دور الإعلام بوصفه أحد أهم ميادين الصراع، مؤكدًا أن الكلمة والموقف الإعلامي لا ينفصلان عن المسؤولية الدينية، وأن الإعلام الواعي ينبغي أن يسهم في ترسيخ ثقافة المقاطعة، وكشف تأثيرها وتجاربها، إضافة إلى دعم المشاريع الوطنية والتنموية.

ويحذر السيد القائد يحفظه الله من خطورة استخدام الإعلام كأداة تضليل وتوجيه للرأي العام بما يخدم مشاريع العدو، مشددًا على ضرورة أن يكون الخطاب الإعلامي قائمًا على الحق والعدل والالتزام بالقيم الإسلامية، وأن يواجه حملات التشويه والتأثير الثقافي والأخلاقي التي تستهدف وعي الأمة وقيمها.

وفي السياق يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح أن تركيز السيد القائد على قضية المقاطعة عبر سلاسل متتابعة من المحاضرات يعكس الأهمية المحورية لهذه القضية في معركة الأمة، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في بناء أمة قوية ومحصنة اقتصاديًا وإيمانيًا وقادرة على مواجهة المؤامرات والتحديات.

وفي مداخلة له على شاشة المسيرة يوضح الفرح أن المقاطعة تتجاوز الموقف الاقتصادي والسياسي كونها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالجانب الديني والأخلاقي وبعلاقة الإنسان بالله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن دعم منتجات العدو يسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تمويل الجرائم والعدوان الذي تتعرض له الشعوب الإسلامية، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.

ويشير إلى أن الاقتصاد يمثل العمود الفقري لقوة العدو، لافتًا إلى أن الأمة العربية والإسلامية تشكل سوقًا استهلاكية ضخمة للبضائع والمنتجات التي يعتمد عليها العدو في تمويل أنشطته العسكرية والسياسية والإعلامية، ما يجعل المقاطعة وسيلة مؤثرة لإضعافه والضغط عليه.

ويفيد الفرح أن الإنسان لا يُحاسب فقط على أفعاله المباشرة، وإنما أيضًا على آثار مواقفه وخياراته الاقتصادية والسياسية، مستشهدًا بقوله تعالى: “ونكتب ما قدموا وآثارهم”، موضحًا أن بعض المواقف قد تكون أخطر أثرًا من الذنوب الفردية لما يترتب عليها من دعم للظلم والفساد والعدوان.

ويلفت إلى أن تأثير المقاطعة أصبح واضحًا باعتراف العدو نفسه، من خلال شكاواه المتكررة من اتساع حملات المقاطعة والخسائر التي لحقت بالشركات الداعمة له، مؤكدًا أن التراجع عن المقاطعة بعد اتضاح نتائجها يضاعف المسؤولية والوزر.

ويشدد على أن أهمية المقاطعة تكمن في كونها تتجاوز الامتناع عن الشراء، لتتحول إلى مشروع وطني متكامل للإنتاج المحلي والاكتفاء الذاتي، منتقدًا استمرار عقلية الاستيراد والاعتماد على الخارج، ومؤكدًا أن اليمن يمتلك مقومات زراعية وبشرية واسعة تؤهله لبناء اقتصاد منتج ومستقل.

ويدعو الفرح إلى ترسيخ ثقافة الإنتاج داخل المجتمع والأسرة، وتشجيع المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة، والتوسع في الزراعة وتربية المواشي والدواجن والصناعات المنزلية، باعتبار ذلك جزءًا من المعالجة الاقتصادية والصحية والاجتماعية.

ويطالب الجهات الرسمية بدعم المزارعين والمستثمرين وتوفير التسهيلات للمشاريع الإنتاجية، وإنشاء آليات تخطيط ومتابعة تضمن نجاح المشاريع وتحويلها إلى نماذج عملية قابلة للتوسع، مشيرًا إلى أن العدو يسعى دائمًا لإفشال أي تجربة نجاح اقتصادي أو تنموي.

وفي حديثه عن الجانب التعليمي ينتقد الفرح انفصال التعليم الأكاديمي عن الواقع العملي، داعيًا إلى تعزيز التعليم المهني والتقني وربط العملية التعليمية بالقيم والمشاريع الإنتاجية واحتياجات المجتمع.

ويؤكد أن التطبيع والاستسلام لا يمكن أن يوقفا العدوان، معتبرًا أن العدو لا يحترم المواثيق والاتفاقيات، ولا يتراجع إلا تحت الضغط والخسائر، مشيرًا إلى استمرار الجرائم والانتهاكات بحق الشعوب رغم مسارات التطبيع والتسويات.

ووفقًا للفرح فإن الإعلام بات أداة مركزية في صناعة الرأي العام والتأثير على المجتمعات، متهماً وسائل إعلام غربية وعربية بخدمة المشروع الأمريكي والإسرائيلي عبر التثبيط والتضليل وتزيين التطبيع واستهداف القيم الدينية والأخلاقية.

ويشير إلى أن بعض القنوات الدينية والترفيهية والإخبارية تسهم في نشر الفرقة والإحباط والانحلال الثقافي والأخلاقي، مؤكدًا أن الإعلام المعادي يعمل على استهداف الأسرة والمرأة والطفل وخلق حالة من التيه الفكري والثقافي داخل المجتمعات العربية والإسلامية.

يتحدث الفرح عن استخدام أدوات اقتصادية دولية، مثل العولمة والخصخصة وسياسات المؤسسات المالية الدولية، لفرض الهيمنة الاقتصادية والسياسية على الدول والشعوب، معتبراً أن الشركات متعددة الجنسيات تحولت إلى أدوات اختراق تؤثر على السيادة والقرار الوطني.

ويرى أن معركة المقاطعة والإنتاج والإعلام تمثل مسارًا متكاملاً لحماية الأمة وتعزيز استقلالها الاقتصادي والثقافي والسياسي، داعيًا إلى تحويل الوعي الشعبي إلى خطوات عملية تسهم في بناء اقتصاد وطني قوي ومجتمع أكثر صمودًا واستقلالًا.

محاضرات السيد القائد: خارطة طريق للعمل المؤسسي

تُعدّ محاضرات السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، حفظه الله، برنامجًا عمليًا متكاملًا وخارطة طريق واضحة يمكن للمؤسسات الحكومية والخاصة الاستفادة منها في بناء توجهاتها وخططها، بما ينسجم مع متطلبات الواقع ويسهم في تعزيز العمل المؤسسي على أسس واعية ومنظمة.

وحول هذه الجزئية يؤكد الناشط في المجال السياسي والحقوقي سند الصيادي أن توجيهات السيد القائد تمثل خارطة طريق متكاملة في المعركة الاقتصادية والإعلامية، موضحًا أن حديثه يتجاوز الجانب العسكري إلى بناء مشروع اقتصادي وإعلامي شامل يهدف إلى تعزيز الصمود الوطني وترسيخ الوعي في مواجهة التحديات.

وفي حديثه لقناة المسيرة يوضح الصيادي أن السيد القائد يربط بين التوعية الاقتصادية والإعلامية والمنهج القرآني، معتبرًا أن الوعي يشكل جزءًا من الهداية القرآنية التي تسهم في بناء موقف الأمة وتعزيز قدرتها على مواجهة الأعداء.

ويشدد على أن المقاطعة والاكتفاء الذاتي يمثلان أساسًا لاستعادة القرار الوطني والتحرر من الارتهان الاقتصادي، لافتًا إلى أن الأمة أصبحت رهينة للغذاء والاقتصاد بيد أعدائها، الأمر الذي يستدعي التوجه نحو بناء اقتصاد مستقل يعزز السيادة الوطنية.

ويدعو الصيادي إلى أن يكون الإعلام شريكًا فاعلًا في عملية التنمية، من خلال مواكبة المشاريع الوطنية وخطط الاكتفاء الذاتي، والعمل على ترسيخ ثقافة الإنتاج وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الاعتماد على القدرات والإمكانات المحلية.

ويطالب بتوجيه الخطاب الإعلامي نحو المسؤولية الدينية والوطنية، بحيث يلتزم بخدمة المجتمع وقضايا الأمة، ويسهم في مواجهة حملات التضليل والتأثيرات الإعلامية المعادية.

ويشير إلى أن الإعلام يتحمل مسؤولية كبيرة في تعزيز الصمود الوطني ورفع مستوى الوعي والثبات في مواجهة التحديات والأخطار، مشددًا على أن الرسالة الإعلامية تمثل مسؤولية أخلاقية ودينية ينبغي توظيفها فيما يخدم المجتمع ويرضي الله سبحانه وتعالى.

تقرير : محمد ناصر حتروش

الأقسام: الاخبار,المراسل العام,اهم الاخبار