المراسل : متابعات
واصل السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- حديثه عن المقاطعة الاقتصادية وأهميتها وأثرها على الأعداء على ضوء الآية المباركة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
ونقل السيد القائد في المحاضرة الخامسة من شهر ذي الحجة للعام 1447 للهجرة عن شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه” قوله: “هذه الآية تعتبر شهادة فيما يتعلق بالمقاطعة الاقتصادية”، متسائلاً: “أليس المحصل هنا، يعني في الآيات القرآنية المباركة (لا تقولوا راعنا)، ألم يحصل هنا مقاطعة لكلمة؟ فقد قاطع المسلمون كلمة في أيام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأن استخدامها يمثل دعماً لليهود”.
وشدد السيد القائد على أنه مع تقدم الأعداء العلمي “يعتبرون خطرين جداً من خلال سيطرتهم على الشركات المتطورة في الصناعات”، مشيراً إلى أن “هناك أشياء كثيرة من المواد السامة وعناصر كثيرة تُستخدم، بل وقد أصبحوا يستخدمون عناصر تؤثر نفسياً تقتل عندك الاهتمام، فتصبح إنساناً بارداً لا تهتم ولا تبالي”.
وحذّر من الوقوع في فخ “الدعم لليهود والنصارى في حربهم ضد الإسلام والمسلمين، وفيما يقومون به من إفساد في الأرض وإضلال للناس وإجرام وظلم وطغيان”، وذلك من خلال تجاهل المقاطعة للأعداء.
واعتبر السيد القائد أن ذلك “يمثل وزراً كبيراً وعظيماً، وقد يكون مثل هذا الوزر والذنب الكبير جداً للكثير من الناس، وقد يتفاجؤون يوم القيامة حينما يأتون وهم مشتركون في جرائم اليهود الرهيبة للغاية”.
وتطرق إلى ما نشاهده من إجرام رهيب في ظلم الشعب الفلسطيني وظلم شعوب الأمة، بكل أشكال الظلم والقتل للأطفال والنساء، محذراً من “أن يجد الإنسان نفسه يوم القيامة شريكاً معهم في تلك الجرائم الرهيبة الفظيعة جداً، في الإبادة الجماعية وجرائم التجويع حتى للأطفال والنساء والكبار والصغار، بالإضافة إلى جرائم الإضلال والإفساد في الأرض”، واصفاً هذا الجرم بأنه “من أبشع وأفظع وأكبر الجرائم، ومن أكبر الذنوب والمعاصي”.
وعرّج على “جرائم القتل التي يمارسونها، وتشمل قتل الأطفال الخدج بل وحتى النساء الحوامل، وقتل الأطفال الرضع وقتل الأطفال في كل مراحل الطفولة، وقتل الكبار والصغار، وقتل عباد الله المجاهدين، وقتل الناس بشكل عام”.
وشدّد السيّد القائد على أن “هذه القضية خطيرة جداً وتستحق من الإنسان الانتباه واليقظة والحذر والالتفاتة الجادة، لأن الكثير من الناس يغفلون، ومثل هذه الأمور يغفلون عنها بشكل كبير جداً في حسابهم ونظرتهم وتقييمهم لما يعتبر من المعاصي والذنوب”، معتبراً تلك النظرة والتقييم “محدودة وحسابات محدودة جداً وفق ما يعرفونه في نطاق معرفة ضعيفة جداً، فليس هناك استيعاب للقرآن الكريم وهدى الله وتعليمات الله سبحانه وتعالى”.
ونبّه إلى أن الله حذر بشدة من التعاون على الإثم والعدوان، وكذلك من تقديم ما فيه خدمة للأعداء، مستدلاً بآيات كثيرة في كل ما يمثل خدمة لأولئك الأعداء، مستشهداً بقوله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.
وعلاوة على ذلك، قال السيد القائد إن “بعض الناس قد يكون حريصاً في أعماله وتصرفاته على تجنب الذنوب التي صارت من الذنوب المعروفة التي يعرف الناس أنها ذنوب، مثل أن يتورط في جريمة قتل بشكل مباشر، أو جرائم أخرى واضحة يعرفها المجتمع بأنها جرائم، وقد ورد التحذير منها في التعليم الديني والخطاب الديني”، مضيفاً أن “الإنسان قد يغفل عن جرائم رهيبة جداً وعن ذنوب فظيعة للغاية تتمثل في أن يساهم بماله في دعم اليهود بما يرتكبونه من جرائم رهيبة هي أكبر الجرائم على وجه الأرض”.
وعزّز السيد القائد تحذيراته في هذا السياق بالقول: إن القضية خطيرة على الإنسان حينما يكون – والبعض قد يكون من المتدينين الذين يحرصون على الالتزام الديني – ولكن حينما لا يكون هناك وعي واهتداء بالقرآن الكريم، فقد لا يوفق الإنسان إلى تحقيق التقوى كما ينبغي.
وزاد في حديثه: إن الله قال عن القرآن الكريم إنه “هدى للمتقين”، مما يعني أن التقوى تلازمها الهداية بالقرآن، فإذا أراد الإنسان أن يكون فعلاً متقياً لله ملتزماً إيمانياً ودينياً، فهو بحاجة إلى الاهتداء بالقرآن الكريم، ولن تكتمل له التقوى ولن تتحقق له بشكل كامل إلا من خلال الاهتداء به.
وفي ختام حديثه بهذا الشأن، شدّد السيد القائد على أن المسألة بحساب الاعتبارات الدينية والمسؤولية الدينية والأخلاقية ذات أهمية كبيرة جداً، مؤكداً أنه “مما لا شك فيه أن الأعداء اليهود وأعوانهم والنصارى – فريق الشر من أهل الكتاب – يستفيدون بشكل كبير جداً من البضائع ومن العائدات والإيرادات المالية، وأن قوتهم بكاملها على المستوى العسكري وعلى كل المستويات تعتمد أساساً على القوة المادية والإمكانات المادية، فهي الركيزة الأساس لكل قوتهم سواء القوة العسكرية أو القوة في كل المجالات، إذ يعتمدون على الإمكانات الاقتصادية، والقوة الاقتصادية ذات أهمية كبيرة جداً في مختلف المجالات”.




