وسط تصاعد اعترافات العدو بالخسائر.. المقاومة تبدد أوهام “التوغل” وتفرض استنزافاً مميتاً من الميدان إلى “العمق”

المراسل : متابعات

 

تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان فرض معادلات ردعٍ غير مسبوقة، محولةً ميدان الجنوب إلى جحيم استنزاف مفتوح أمام قوات الاحتلال، ومثبتةً أن أي محاولة للتقدم أو التوغل لن تمر دون أثمان باهظة من الدم والعتاد والهيبة العسكرية.

وخلال الساعات الماضية، نفذت المقاومة عشرات العمليات النوعية، التي تؤكد أنها تتجاوز إدارة الاشتباك من خطوط الدفاع، لتواصل ضرب العدو في العمق، وتطارد القوات المتقدمة بالكمائن والمسيّرات والصواريخ الدقيقة، في وقتٍ يعيش فيه الكيان حالة استنفار واسعة امتدت من الجليل الغربي إلى صفد وطبريا.

وتكشف العمليات المتلاحقة عن تطور نوعي في الأداء الميداني للمقاومة، سواء من حيث التنسيق بين النيران الأرضية والجوية، أو من خلال الاستخدام المكثف للمحلّقات الانقضاضية والعبوات الناسفة والصواريخ المباشرة، الأمر الذي أدى إلى شل حركة القوات الإسرائيلية وإجبارها على التراجع تحت الضغط الناري الكثيف، فيما تؤكد العمليات الأخيرة قدرة المقاومة على إدارة معركة استنزاف مركبة، تقوم على إنهاك العدو ميدانياً ونفسياً، وتفكيك اندفاعه الهجومي عبر الضربات المركزة والمتتابعة.

وأمام محاولات الاحتلال الترويج لإنجازات ميدانية وهمية، جاءت الشواهد العسكرية لتؤكد أن المقاومة هي من يفرض إيقاع المعركة، وأن قوات العدو تتحرك تحت تهديد دائم من الصواريخ والمسيّرات والكمائن، فيما تتحول المغتصبات الشمالية إلى ساحات إنذار وهلع متواصل.

وفي مقابل ذلك، فإن اعترافات الإعلام الصهيوني بحجم الإصابات والخسائر، إلى جانب القلق المتصاعد من المسيّرات الليلية، تكشف حجم المأزق الذي يواجه الاحتلال أمام تكتيكات المقاومة المتطورة.

وبالعودة إلى مسار الردع خلال الساعات الماضية، واصلت المقاومة تنفيذ عملياتها النوعية داخل فلسطين المحتلة، حيث أعلن حزب الله استهداف تجمعٍ لآليات جيش العدو في مغتصبة “معالوت ترشيحا” شمال فلسطين المحتلة بصلية صاروخية، في رسالة تؤكد اتساع نطاق النار وقدرة المقاومة على ضرب التحشدات العسكرية داخل عمق الجبهة الشمالية.

كما أقر إعلام العدو بأن صواريخ حزب الله استهدفت وسط الجليل ومدينة صفد وشمال طبريا، فيما دوّت صافرات الإنذار في الجليل الغربي وإصبع الجليل، وسط تفعيل أكثر من 70 صافرة إنذار خلال ساعات قليلة، الأمر الذي يكشف حجم الضغط العملياتي الذي فرضته المقاومة على الكيان.

وفي سياق الاشتباك المباشر ومعارك الاستنزاف، برزت معركة بلدة حداثا كواحدة من أعنف جولات المواجهة الميدانية خلال الساعات الماضية، حيث أعلنت المقاومة تفجير عدة عبوات ناسفة بالقوة الإسرائيلية المتقدمة باتجاه البلدة، ما أدى إلى إعطاب مدرعتين ومنع قوات الاحتلال من التقدم.

وواصلت المقاومة التصدي للقوة المتقدمة عبر استهداف دبابات “ميركافا” بالمحلّقات الانقضاضية، وإمطار القوات المتقدمة بصليات صاروخية وقذائف مدفعية كثيفة، ما أسفر عن خسائر في الأرواح والعتاد تكبدتها القوات الصهيونية.

وأكدت المقاومة أن التصدي للقوة المتوغلة ظل مستمراً حتى إجبارها على وقف التقدم والانسحاب، مشيرةً إلى أنها فجّرت عبوة ناسفة بآلية عسكرية أثناء انسحاب القوة الإسرائيلية، قبل أن يلجأ العدو إلى شن سلسلة غارات وقصف مدفعي كثيف لتغطية انسحابه باتجاه بلدة رشاف، في مشهد يكشف فشل الهجوم الإسرائيلي وعجزه عن تثبيت أي تقدم ميداني، فضلاً عن أن عمليات المقاومة أوصلت رسائل للعدو بأن مغامرات الزحف باتجاه الجنوب لن تقود إلا إلى مزيد من الخسائر الحتمية دون نتيجة.

وفي سياق متصل، نفذت المقاومة سلسلة عمليات مركزة في محيط حداثا وقلعة الشقيف، حيث استهدفت تجمعات جيش العدو في مناطق البالوع والقناطر والملعب ببلدة حداثا بالصواريخ والمدفعية خلال التصدي لتقدم قوة صهيونية داخل البلدة، بالتزامن مع قصف تجمعين لجنود الاحتلال في محيط قلعة الشقيف التاريخية بالصواريخ والمدفعية، في إطار تكتيك ناري يهدف إلى استنزاف القوات المتقدمة ومنعها من إعادة التموضع أو تثبيت خطوط انتشارها.

وواصلت المقاومة الضغط الناري على قوات الاحتلال من خلال قصف التحشدات العسكرية في أكثر من محور، مستهدفة تجمعات الجنود والآليات بالصليات الصاروخية والمدفعية، بما يشير إلى اعتماد استراتيجية الضربات المتكررة والمركزة على نقاط التمركز والتحرك، وهو ما ساهم في إرباك القوات الإسرائيلية وإجبارها على الاحتماء والتحرك تحت الضغط المستمر.

وفي إطار استهداف الآليات والدروع، نفذت المقاومة عمليات نوعية أظهرت تطوراً واضحاً في تكتيكات اصطياد المدرعات، فقد أعلنت استهداف دبابة “ميركافا” في الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف بمسيّرة “أبابيل” الانقضاضية محققة إصابة مؤكدة، كما استهدفت دبابتي “ميركافا” في منطقة البالوع بمحلّقتين انقضاضيتين، قبل أن تستهدف دبابة ثالثة في المنطقة ذاتها بالصواريخ المباشرة ما أدى إلى تدميرها.

واستمرت المقاومة في حصاد آليات العدو باستهداف دبابة “ميركافا” ضمن قوة إسرائيلية شمال بلدة البياضة، ما أجبرها على الانسحاب تحت وابل من المدفعية، إلى جانب تنفيذ سلسلة ضربات دقيقة ضد آليات “نميرا” في الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة زوطر الشرقية، حيث استهدفت ثلاث آليات متتالية بمحلّقات “أبابيل” الانقضاضية، وشوهدت إحداها تحترق فيما تحققت إصابات مؤكدة في الآليات الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، استهدفت المقاومة دبابة “ميركافا” في المحور نفسه بمحلّقة انقضاضية وشوهدت تحترق، وهو ما يؤكد تصاعد فعالية سلاح المسيّرات الهجومية في مواجهة المدرعات الإسرائيلية.

وفي اعترافات تكشف حجم الضربات التي تلقاها الاحتلال، أقر إعلام العدو بإصابة 8 جنود جراء هجوم عبر محلّقات في جنوب لبنان، كما اعترف بإصابة 4 جنود آخرين باستهداف مسيّرة أطلقها حزب الله.

وأكد جيش الاحتلال إصابة 8 جنود في حادثين منفصلين بمسيّرات انقضاضية، في حين تحدثت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن قلق متزايد داخل المؤسسة العسكرية من استخدام المسيّرات المفخخة ليلاً، في إشارة إلى العجز المتنامي عن مواجهة هذا النوع من الهجمات.

كما أظهرت حالة الإنذار الواسعة في الجليل والجليل الغربي وإصبع الجليل حجم التأثير النفسي والعسكري للعمليات، حيث اضطرت سلطات الاحتلال إلى تشديد التعليمات والدعوة للدخول الفوري إلى الملاجئ، في وقت باتت فيه المغتصبات الشمالية تعيش تحت تهديد دائم من الصواريخ والمسيّرات.

وتؤكد هذه العمليات المتصاعدة أن المقاومة الإسلامية باتت تدير معركة متعددة المستويات، تجمع بين الاستنزاف الميداني والضغط النفسي وضرب العمق، معتمدةً على تنوع أدوات الاشتباك وتكاملها، من العبوات الناسفة إلى الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية، بما يجعل أي تقدم إسرائيلي مكلفاً ومحفوفاً بالخسائر.

كما تكشف التطورات الميدانية أن معادلة الردع التي فرضتها المقاومة قد تجاوزت الدفاع عن الجنوب اللبناني، لتمتد إلى تصاعد العمليات والتهديدات في عمق المغتصبات وشل كل أشكال الحركة العسكرية في الشمال الفلسطيني المحتل، في وقت يتزايد فيه ارتباك الاحتلال وعجزه عن احتواء الضربات أو استعادة زمام المبادرة، الأمر الذي يعزز صورة المقاومة كقوة قادرة على فرض توازن الرعب وإدارة معركة استنزاف طويلة الأمد ضد الكيان الصهيوني.

الأقسام: الاخبار,المراسل العالمي,اهم الاخبار