من بيروت إلى هرمز.. أوراق القوة الإيرانية تربك حسابات واشنطن والكيان

المراسل : متابعات

 

تتمسك الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشروطها العشرة التي طرحتها خلال مسار التفاوض مع الولايات المتحدة، رغم التلكؤ الأمريكي ومحاولات المماطلة والتنصل من الالتزامات المرتبطة بتلك الشروط.

 

وفي تطور جديد على صعيد المفاوضات، أعلنت طهران تعليق مسار التفاوض مع واشنطن على خلفية التهديدات الصهيونية بتوسيع نطاق العدوان على لبنان ليشمل العاصمة بيروت، مؤكدة أن وقف العدوان الشامل على لبنان يمثل أولوية لا يمكن تجاوزها ضمن أي تفاهمات أو ترتيبات سياسية مقبلة.

وتشدد إيران على أن الملف اللبناني يحتل موقعاً متقدماً ضمن أجندتها التفاوضية، معتبرة أن أي تقدم في مسار المباحثات يظل مرتبطاً بوقف الاعتداءات الصهيونية وضمان عدم توسيع دائرة التصعيد في الساحة اللبنانية.

وفي السياق، يؤكد الخبير في العلاقات الدولية محمد غروي أن التطورات الأخيرة تمثل تحولاً مفصلياً يفرض تداعيات مباشرة على الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، وذلك بعد أشهر من المحاولات الرامية إلى فصل الملف اللبناني عن مسار المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وواشنطن.

وفي حديث خاص لقناة المسيرة، يوضح غروي أن المجرم نتنياهو سعى خلال المرحلة الماضية إلى إخراج الملف اللبناني من الإطار التفاوضي الإيراني الأمريكي بهدف الاستفراد بلبنان، موضحاً أن هذه المقاربة تواجه تحولاً جديداً مع دخول إيران بقوة على خط الملف اللبناني وتأكيدها أن لبنان يشكل أولوية وخطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

ويلفت إلى أن المواقف الإيرانية الأخيرة تعبر عنها قيادات سياسية وعسكرية بارزة، الأمر الذي يثبت جدية طهران في إبقاء الملف اللبناني حاضراً بقوة على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، ويؤكد أن إيران تتمسك بموقفها القائل إن الملف اللبناني يشكل جزءاً أساسياً من مسار التفاوض وليس ملفاً منفصلاً عنه.

ويرى غروي أن الملف اللبناني يمثل أحد أبرز العوامل التي تعرقل التوصل إلى تفاهمات إيجابية بين إيران والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن مسؤولين إيرانيين يؤكدون أن الأمن القومي اللبناني يعد جزءاً من الأمن القومي الإيراني، وهو ما يوسع من نطاق المقاربة الإيرانية تجاه لبنان ويتجاوز التصورات الأمريكية السابقة بشأن حدود الدور الإيراني فيه.

ويبين أن الولايات المتحدة تضغط منذ أشهر لإدراج ملف دعم إيران لحلفائها في المنطقة ضمن أي مفاوضات مقبلة، إلى جانب المطالبة بوقف الدعم المالي والعسكري لحركات المقاومة، إلا أن التطورات الأخيرة تظهر تمسك طهران بمواصلة دعم حلفائها سياسياً وعسكرياً وأمنياً، وتعاملها مع الملف اللبناني باعتباره جزءاً من أمنها القومي.

ويفيد أن إيران تناقش مع الولايات المتحدة ملفات وقضايا تتجاوز الإطار اللبناني المباشر، لافتاً إلى أن لجوء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التواصل عبر وسطاء مع حزب الله بدلاً من التواصل مع السلطات اللبنانية يعكس تحولاً مهماً في المشهد السياسي القائم.

ويلفت إلى أن المسار الدبلوماسي اللبناني يتحول إلى إحدى أولويات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويصبح ورقة أساسية على طاولة المفاوضات مع واشنطن، في وقت تدخل فيه المنطقة مرحلة جديدة من المتغيرات السياسية والعسكرية مع عودة معادلات الردع التي أرستها قوى المقاومة إلى واجهة المشهد الميداني.

وخلص غروي إلى أن التطورات المتسارعة تؤكد أن مسار محور المقاومة يتجه نحو مزيد من التصاعد والتماسك، خلافاً للتقديرات التي تروج لها الولايات المتحدة وبعض الأطراف الإقليمية عبر وسائلها الإعلامية.

 

محمد ناصر حتروش

الأقسام: الاخبار,المراسل العالمي,اهم الاخبار