الرياض تتحرك خارج المظلة الأميركية… واتصالات مباشرة مع إيران

المراسل : متابعات

 

 

كشفت تقارير أميركية عن اتصالات مباشرة تجريها السعودية مع إيران، في خطوة تهدف إلى حماية المملكة في حال اندلاع جولة جديدة من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط مؤشرات إلى أزمة ثقة متصاعدة بين الرياض وواشنطن.

وبحسب تقرير للصحافي تومر ألماغور في موقع “N12” الإسرائيلي، نقلًا عن صحيفة “نيويورك تايمز”، تجري السعودية محادثات مباشرة مع إيران تتناول ملفات السيطرة على مضيق هرمز، ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعم طهران لحلفائها في المنطقة، وذلك في ظل الأزمة المتفاقمة في العلاقات السعودية – الأميركية.

ويأتي هذا التقرير بعد يوم من تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، كشف حجم الخلاف بين الرياض وواشنطن، وأورد تفاصيل إضافية حول القرار السعودي بإحباط العملية الأميركية الهادفة إلى فتح مضيق هرمز.

ووفقًا للتفاصيل الجديدة التي أوردتها “نيويورك تايمز”، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أبدى استياءً من الموقف السعودي، محادثتين على الأقل مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال 48 ساعة، بالتوازي مع اتصالات أجراها المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إضافة إلى تواصل مباشر بين جاريد كوشنر ومحمد بن سلمان، فيما تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظيره السعودي.

ورغم هذه الضغوط، تمسك ولي العهد السعودي بموقفه، انطلاقًا من مخاوفه من أن تؤدي الخطة الأميركية إلى إشعال الحرب مجددًا، ما اضطر الولايات المتحدة إلى إلغاء العملية التي كانت تعتقد أنها قد تغيّر مسار المواجهة، وذلك بعد أقل من يومين على انطلاقها.

ونقل التقرير عن الباحث في معهد دول الخليج في واشنطن حسين إبيش قوله: “لقد فقد السعوديون الثقة بالإدارة الأميركية، واعتقدوا أنه إذا سمحوا للولايات المتحدة باستخدام مجالهم الجوي، فإن إيران ستهاجمهم بصورة أشد”.

وأشار التقرير إلى أن الحرب مع إيران كشفت فجوات متزايدة بين الولايات المتحدة والسعودية في مقاربتهما لأمن المنطقة، ولا سيما في ما يتعلق بإيران وإسرائيل، حيث بدأت الرياض تنظر إلى واشنطن على أنها شريك غير موثوق، بل وربما مصدر خطر على دول الخليج.

وفي ظل هذه الأزمة، اتجهت السعودية إلى تبني مبادرات دبلوماسية مستقلة، والعمل على تعميق علاقاتها مع دول أخرى، من بينها باكستان والصين.

وأضافت “نيويورك تايمز” أن المحادثات السعودية – الإيرانية تتناول قضايا مثل السيطرة على مضيق هرمز، ومنظومة الصواريخ الإيرانية، ودعم طهران لحلفائها، وهي ملفات ترى القيادة السعودية أنها تمثل تهديدًا أكبر من الملف النووي الإيراني.

وبحسب التقرير، تهدف هذه الجهود، التي يقودها ولي العهد السعودي إلى جانب دول خليجية أخرى، إلى التوصل إلى تفاهمات مع إيران توفر حماية لتلك الدول في حال تجدد الحرب الواسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في ظل شكوك سعودية متزايدة بشأن قدرة واشنطن على توفير حماية موثوقة أو اتخاذ قرارات مدروسة في أي مواجهة مستقبلية.

وفي مؤشر إضافي على التوتر بين البلدين، أشار التقرير إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو زار هذا الأسبوع البحرين والكويت والإمارات، لكنه تجاوز الرياض، وهو ما فُسر داخل المملكة، وفقًا لـ”وول ستريت جورنال”، على أنه إهانة متعمدة.

كما أفادت الصحيفة الأميركية بأن واشنطن تدرس أيضًا تقليص وجودها العسكري في السعودية، وهي خطوة لا تزال في مراحلها الأولية ولم يُتخذ قرار نهائي بشأنها، مقابل بحث إمكانية نشر قوات في دول دعمتها بشكل أوسع خلال الحرب، بينها إسرائيل والأردن.

وتعكس هذه التحركات إعادة رسم لحسابات الأمن الإقليمي، في وقت تسعى فيه الرياض إلى تنويع خياراتها الاستراتيجية وعدم رهن أمنها بالكامل بالمظلة الأميركية.

الأقسام: الاخبار,المراسل العالمي,اهم الاخبار