المراسل :تحليل استقصائي

في هذه التحليل الاستقصائي نستعرض المسار العملياتي واللوجستي لحرب “الغضب الملحمي” التي شنت على جمهورية إيران الإسلامية في 28 فبراير 2026، كاشفةً النقاب عن تفاصيل استخباراتية وميدانية رصدتها الأقمار الشرقية وتقارير مراكز الدراسات الدولية، لتحليل التحول الجذري في وظيفة القواعد والمرافق المدنية في المنطقة العربية وتحديدا في الخليج.
صدمة “ساعة الصفر”
بدأت شرارة الحرب بمناورة جوية معقدة للغاية انطلقت في تمام الساعة الثانية صباحاً بتوقيت غرينتش من يوم 28 فبراير، حيث رصدت الرادارات الروسية المتمركزة في سوريا وإيران انطلاق أكثر من 120 مقاتلة في آن واحد من عدة اتجاهات متقاطعة لضمان شل منظومات الدفاع الجوي في الدقائق الأولى من الهجوم الغادر، وبحسب تقرير معهد دراسة الحرب (ISW) الصادر في 1 مارس لعام 2026، فإن الضربة الأولى التي استهدفت تصفية القيادة الإيرانية اعتمدت على “التزامن القاتل” بين ثلاث قواعد رئيسية هي “موفق السلطي” في الأردن و”العديد” في قطر و”الظفرة” في الإمارات، حيث تم تفعيل ما يسمى بـ “ممر الخنجر الغربي” وهو مسار يربط بين منطقة الأزرق بالأردن وبين الأجواء الشمالية للمملكة العربية السعودية، حيث عبرت أسراب من طائرات “إف-15 إي سترايك إيغل” فوق مناطق عرعر وسكاكا السعودية لتجنب الدفاعات والاقتراب من الحدود العراقية الإيرانية في أقصر زمن ممكن، وبالتزامن مع هذا الاختراق سجلت بيانات الرصد الجوي في قاعدة “العديد” بقطر إقلاع طائرات صهريج ضخمة من طراز “كي سي-135” لتشكيل نقاط إرضاع وتزويد وقود جوي دائمة فوق مياه الخليج العربي، ما سمح لمقاتلات الشبح “إف-35” المنطلقة من قاعدة “الظفرة” بالبقاء فوق أهدافها الحيوية في بوشهر وبندر عباس لساعات متواصلة، وهو ما مكنها من ضرب رادارات “إس-400” قبل أن تتمكن الأخيرة من اكتشاف التهديد.
وفي 5 مارس كشفت التكنولوجيا الصينية عبر الأقمار الصناعية (MizarVision) ومركز بكين للاستشعار عن بعد (BRS) البصمات الحرارية لمحركات المقاتلات وهي في وضع الجاهزية القصوى قبل الهجوم، حيث أظهرت الصور أن مقاتلات F-35A أقلعت من قاعدة الظفرة تحت غطاء كثيف من طائرات التشويش الإلكتروني المنطلقة من قاعدة “الشيخ عيسى” بالبحرين، ما أثبت أن القواعد العربية تحولت إلى “غرفة إعدام” حقيقية تسقط عنها صفة السيادة الوطنية وتمنح قوى المقاومة المبرر القانوني بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة لممارسة حق الدفاع عن النفس.
حرب “المقصلة البحرية” وجسور الذخائر العملاقة
مع مطلع الأسبوع الثاني، وتحديداً في 8 مارس لعام 2026، وثقت تقارير “ديفينس نيوز” حركة غير مسبوقة لطائرات الشحن العملاقة من طراز “سي-17″ و”سي-5 غالاكسي” التي هبطت بكثافة في قاعدة “السيلية” بقطر وقاعدة “الأمير سلطان” بالسعودية، وهي محملة بآلاف الأطنان من قنابل “خارقات التحصينات” الثقيلة، وفي نفس اليوم تم تفعيل قاعدة “عريفجان” بالكويت كمراكز إمداد ومستشفيات ميدانية لاستيعاب الخسائر البشرية الأمريكية الناجمة عن الاشتباكات البحرية العنيفة.
وكشفت دراسة “المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية” في 9 مارس عن خريطة “ممرات الالتفاف” التي سلكتها القوات الأمريكية بتسهيلات سعودية عبر ممر “عرعر-سكاكا الصامت” الذي لا يخضع لرقابة الملاحة المدنية. وفي 12 مارس أكد تقرير مركز “سينا ماب” الروسي للاستطلاع الجوي أن قاعدة الأمير سلطان بالخرج تحولت إلى “محطة وقود طائرة” عبر أسراب من طائرات KC-46 لضمان بقاء القاذفات الثقيلة “بي-1 بي” في حالة جاهزية قتالية مستمرة.
وفي 13 مارس رصدت “آسيا تايمز” إنشاء مناطق تزويد بالوقود دائمة بين الرياض والدمام، وهو ما اعتبر انخراطاً سيادياً كاملاً للمملكة في تسهيل مهام القصف الجوي، وبالتوازي مع ذلك كانت قاعدة “الشيخ عيسى” في البحرين تعمل كـ “مقصلة بحرية” حيث أدارت في 14 مارس عمليات بحرية أمريكية لمحاولة إغراق قطع بحرية إيرانية، ما جعل البحرين المنطلق الأساسي لمحاولة شل قدرة الأسطول الإيراني في مياه الخليج.
“الملاذات المدنية” وتكتيك الدروع البشرية
وشهد الأسبوع الثالث تحولاً استراتيجياً وصفته التقارير الدولية بـ “تسييل القوة العسكرية”، حيث بدأت القيادة المركزية الأمريكية في 15 مارس بنقل مخازن ذخائرها من القواعد المكشوفة إلى المطارات المدنية الكبرى بعد تعرض “العديد” لضربات بمسيرات انتحارية.
وفي 17 مارس أشار تقرير (ISW) إلى أن قاعدة “علي السالم” بالكويت تحولت إلى مركز لإدارة “حرب الاغتيالات” عبر مسيرات MQ-9 Reaper التي نفذت اغتيالات في إيران.
وفي 19 مارس وثقت “ديفينس سكوب” أن هذه المسيرات انطلقت من الكويت لتنفيذ عمليات مسح جغرافي دقيق في منطقة الأحواز ومحيط مكران.
وبحسب تقرير “آي آي إس إس” في نفس اليوم، بدأت طائرات الشحن بإفراغ حمولات الصواريخ الجوالة والذخائر الذكية في “مطار آل مكتوم الدولي” بدبي و”مطار حمد الدولي” بالدوحة تحت ستار شحنات تجارية عاجلة. وفي 20 مارس رصدت الأقمار الصناعية الصينية فائقة الدقة حاويات صواريخ “جو-أرض” مخبأة داخل هناجر الشحن التابعة لشركات طيران وطنية كبرى، في تكتيك يهدف لاتخاذ المدنيين والمسافرين كـ “دروع بشرية” لإحراج محور المقاومة دولياً في حال قرر الرد على مصادر النيران.
“الموجة السوداء” وساعة الصفر النهائية
ودخلت الحرب مرحلتها الأكثر حرجاً في الأسبوع الرابع، حيث رصد موقع “إسرائيل-ألما” في 21 مارس قيام القوات الأمريكية بنصب بطاريات “باتريوت” ومنظومات تشويش إلكتروني داخل النطاقات العمرانية المكتظة في “رأس الخيمة” وضواحي “الشارقة” بالإمارات، وفي نفس اليوم حذر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) من أن الحصانة المدنية لهذه المنشآت تسقط قانوناً بمجرد تخزين أسلحة هجومية بداخلها.
وفي 22 مارس أصدر الرئيس ترامب إنذاره النهائي الذي أعقبه تحركات عسكرية جنونية، حيث رصدت الأقمار الصناعية في فجر 23 مارس عمليات تذخير مكثفة في قاعدة “العديد” لقنابل “الضربة القاضية” GBU-57 القادرة على اختراق 60 متراً تحت الأرض، وكشفت تسريبات “سبيشال يوراسيا” في مساء نفس اليوم عن خطة “الموجة السوداء” (The Black Wave) المقرر تنفيذها في 24 مارس، والتي تعتمد على انطلاق طائرات F-22 الشبحية من الظفرة والشارقة تحت تغطية رادارية من قواعد الأردن لمحاولة شل شبكة الاتصالات والقيادة، وبالتزامن مع ذلك رصدت “آسيا تايمز” فجر الأمس 24 مارس تخزين قنابل “خارقات التحصينات” في أقبية مبردة مخصصة للشحن الغذائي بمطار حمد الدولي، ما دفع وكالة “تسنيم” الإيرانية للتحذير في بيان عاجل فجر الأمس من أن أي منشأة مدنية تُستخدم لأغراض عسكرية ستُعامل كقاعدة حربية وستحول إلى ركام في غضون دقائق عبر صواريخ “خرمشهر-4” الموجهة بدقة، مما يضع أمن المنطقة بالكامل على المحك في صراع كوني أثبتت فيه القواعد والمطارات المدنية أنها كانت الأدوات الرئيسية في محاولة تدمير العمق الإيراني وزعزعة استقرار الإقليم.
إن هذا وغيره الكثير مما سنقوم برصده في الأيام القادمة يثبت بالدليل القاطع أن الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت هندسة متكاملة لـ “الخيانة الاستراتيجية” التي وظفت كل شبر من الأراضي العربية في الحليج والأردن وجزء من العراق وسوريا والمرافق المدنية لخدمة الآلة الحربية الأمريكية، محولةً مطارات التجارة والركاب إلى “مخازن بارود” تنتظر الانفجار الكبير الذي يلوح في الأفق.
